الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٧٨ - مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب
وخرج يوما ذو الكلاع في أربعة آلاف فارس من أهل الشام قد تبايعوا على الموت ، فحملوا على ربيعة ، وكانوا في ميسرة علي ، وعليهم عبد الله بن عباس ، فتصدعت جموع ربيعة ، فناداهم خالد بن المعمر : ( يا معشر ربيعة أسخطتم الله ) فثابوا إليه ، فاشتد القتال حتى كثرت القتلى ، ونادى عبيد الله بن عمر : ( أنا الطيب ابن الطيب ، فسمعه عمار ، فناداه : ( بل أنت الخبيث ابن الطيب ) .
ثم حمل عبيد الله ، وهو يرتجز :
أنا عبيد الله ينميني عمر * خير قريش من مضى ومن غبر غير رسول الله والشيخ الأغر * أبطأ عن نصر ابن عفان مضر والربعيون ، فلا اسقوا المطر فضرب شمر بن الريان العجلي ، فقتله ، وكان من فرسان ربيعة .
( مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ) فلما أصبحوا خرج عبيد الله فيمن كان معه بالأمس ، وخرجت إليهم ربيعة ، فاقتتلوا بين الصفين ، وعبيد الله أمامهم يضرب بسيفه ، فحمل عليه حريث بن جابر الحنفي ، فطعنه في لبته [١] ، فقتله ، وقد اختلفوا في قتله ، فقالت [٢] همدان :
قتله هانئ بن الخطاب ، وقال ( ت ) حضرموت : قتله مالك بن عمرو الحضرمي ، وقالت ربيعة : حريث بن جابر الحنفي ، وهو المجمع عليه ، فقال كعب بن جعيل يرثيه :
ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف فأضحى عبيد الله بالقاع مسلما * تمج دما منه والعروق النوازف ينوء وتعلوه سبائب من دم * كما لاح في جيب القميص الكفائف ( ٣ ) وقد ضربت حول ابن عم نبينا * من الموت شهباء المناكب شارف ( ٤ )
[١] المنحر وموضع القلادة من الصدر .
[٢] في الأصل : فقال . ( ٢ ) السبائب جمع سبيبة وهي الشقة الرقيقة من الثياب ، والكفائف طرر القميص التي لا أهداب لها . ( ٤ ) يعني أن الكتيبة قد صارت مناكبها شهباء لما يعلوها من الحديد .