الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٦ - نمروذ بن كنعان
( نمروذ بن كنعان ) ولما أهلك الله عادا مع شداد ضعف ركن الضحاك ، ووهى أمره ، واجترأ عليه ولد أرفخشذ بن سام ، وكان الوباء وقع في جنده ، ومن كان معه من الجبابرة ، فخرج يريد أخاه غانم بن علوان الذي ملكه شديد على ولد يافث ، ويستعين به على أمره ، فاستغنم ولد أرفخشذ بن سام خروجه ، فأرسلوا إلى نمروذ بن كنعان ابن جم الملك ، وكان مستترا هو وأبوه في طول ملك الضحاك ، بجبل دنباوند [١] ، فأتاهم ، فملكوه عليهم ، فصمد ( و ) صمد من كان بأرض بابل من أهل بيت الضحاك ، فقتلهم أجمعين ، واستولى على ملك الضحاك ، وبلغ ذلك الضحاك فأقبل نحوه ، فظفر به نمروذ وضربه على هامته بجرز [٢] حديد ، فأثخنه ، ثم شده وثاقا ، وأقبل به إلى غار في جبل دنباوند ، فأدخله فيه وسد عليه ، واستدف [٣] الملك لنمروذ واستوسق ، وهو الذي يسميه العجم فريدون .
قالوا : ولما توفي هود عليه السلام اجتمع ولد إرم بن سام من أقطار الأرض ، فملكوا مرثد بن شداد ، وذلك في أول ملك نمروذ بن كنعان ، فغزاهم نمروذ في آخر ملكه ، وقد وهى أمرهم ، فقدر عليهم . وقالوا : فالغ وقحطان أخوان ، وهما ابنا عابر ، ففالغ جد إبراهيم عليه السلام ، وأما قحطان فأبو اليمن ، ويروى أن ابن المقفع كان يقول : ( يزعم جهال العجم ومن لا علم له أن جم الملك هو سليمان ابن داود ، وهذا غلط ، فبين سليمان وبين جم أكثر من ثلاثة آلاف [٤] سنة ) ، ويقال : إن نمروذ بن كنعان فرعون إبراهيم من ولد جم . وكان ابن عم آزر بن تارح أبي إبراهيم ، وهو إبراهيم بن آزر بن تارح بن ناخور بن أرغوا بن شالخ بن أرفخشذ
[١] جبل في نواحي الري .
[٢] عمود من الحديد وجمع جرز أجراز وجرزة وفي بعض النسخ الأوربية جرد حديد والصواب ما ذكرناه
[٣] استتب واستقام .
[٤] ثلاث آلاف . في الأصل ثلثة آلف .