الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٥٧ - ملك بهرام جور
قالوا : وإن بهرام أمر بذبح سبعة آلاف ثور وحمل جلودها ، وساق معه سبعة آلاف مهر حولي ، وجعل يسير الليل ويكمن النهار ، وأخذ على طبرستان ، ثم تبطن ضفة البحر حتى خرج إلى جرجان ، ثم صار إلى ( نسا ) ثم إلى مرو .
وكان خاقان معسكرا بها بكشميهن [١] حتى إذا صار بهرام من مرو على منقلة [٢] ، وخاقان لا يعلم شيئا من علمه أمر بتلك الجلود ، فنفخت ، وألقي فيها الحصى ، وجففت ، ثم علقها في أعناق تلك المهارة ، حتى دنا من عسكر خاقان ، وكانوا نزولا على طرف المفازة ، على ستة فراسخ من مدينة مرو ، فخلوا عن تلك المهارة ليلا ، وطردوها من ورائها ، فارتفع لتلك الجلود ، والحجارة التي فيها ، وعدو المهارة بها ، وضربها إياها بأيديها أصوات هائلة أشد من هدة الجبال والصواعق .
وسمعت الترك تلك الأصوات ، فلما سمعوها راعتهم ، ولا يدرون ما هي ، وجعلت تزداد منهم قربا ، فأجلوا عن معسكرهم ، وخرجوا هربا ، وبهرام في الطلب ، فتقطرت [٣] دابة خاقان بخاقان ، وأدركه بهرام ، فقتله بيده ، وغنم عسكره ، وكل ما كان فيه من الأموال ، وأخذ خاتون امرأة خاقان .
ومضى بهرام على آثار الترك ليلته ويومه كله ، يقتل ويأسر ، حتى انتهى إلى آموية ، ثم عبر نهر بلخ ، يتبع آثارهم ، حتى إذا صار إلى القرب فأذعن له الترك ، وسألوه أن يعلم حدا بينه وبينهم ، لا يجاوزونه ، فحد لهم مكانا واغلا في أرضهم ، وأمر بمنارة ، فبنيت هناك ، وجعلها حدا ، ثم انصرف إلى دار الملك ، ووضع عن الناس خراج تلك السنة ، وقسم في أهل الضعف والمسكنة شطر ما غنم ، وقسم الشطر الآخر بين جنده الذين كانوا معه ، فعم السرور أهل مملكته ، فلهوا جذلا وابتهاجا ، فبلغ أجر اللعاب [٤] في اليوم عشرين درهما ، وصار إكليل الريحان بدرهم
[١] قربة بمرو
[٢] المنقلة مرحلة السفر زنة ومعنى .
[٣] تقطرت الدابة عثرت براكبها فألقته على قطره .
[٤] فرس اللعب .