الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٠ - ملك سليمان
تزوج ابنة ملك الجن بأرض اليمن ، فولدت له بلقيس ، وهذا حديث منتشر ، قد حملته الرواة .
قالوا : فلما أتى لها ثلاثون سنة حضر الهدهاد الموت ، فجمع وجوه حمير ، فقال : يا قوم ، إني قد عجمت الناس ، واختبرت أهل الرأي والعقل ، فلم أر مثل بلقيس ، وإني قد وليتها أمركم ، لتقيم لكم الملك إلى أن يبلغ ابن أخي ياسر ينعم بن عمرو ، فرضوا بذلك ، فملكت بلقيس .
( ملك سليمان ) وفي أول ملكها توفي داود ، عليه السلام ، وورث سليمان ملكه ، وذلك كله في عصر كيخسرو بن سياوش ، فلما ملك سليمان سار من أرض الشام إلى أرض العراق بأهله وخزائنه ، فلحق بخراسان ، فنزل مدينة بلخ [١] ، وكان هو الذي بناها قبل ذلك ، وأقبل سليمان حتى نزل العراق ، فبلغ كيخسرو نزول سليمان بأرض العراق ، وما أعطي من عظيم السلطان ، فدخله فزع ، وأسف خامره ، فنهكه ، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات .
وإن سليمان سار من العراق إلى مرو ، ثم سار [٢] ثم سار منها إلى بلخ ، ثم سار من بلخ إلى بلاد الترك ، فوغل فيها ، وجاوزها إلى بلاد الصين ، ثم عطف متيامنا عن مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى القندهار [٣] ، ثم سار منها إلى كسكر [٤] ، ثم عاد إلى الشام ، فوافى تدمر ، وكانت موطنه .
قالوا : ووجد في صخر بكسكر :
غدونا طلوع الشمس من أرض فارس * فها نحن قد قلنا ببلدة كسكر
[١] مدينة مشهورة بخراسان ، من أجل المدين بها ، وأكثرها غلة ، وقد افتتحها الأحنف ابن قيس في أيام عثمان بن عفان ، وينسب إليها خلق كثير ، منهم الحسن بن شجاع ، المحدث المشهور
[٢] مدينة فارس .
[٣] القندهار : بلد على بعد ٣٠٠ ك . م من كابل عاصمة أفغانستان ، ولها أهمية تجارية كبيرة لوقوعها بين الهند وإيران .
[٤] كسكر : كورة بين البصرة والكوفة ، عاصمتها واسط