الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٧ - داود الملك
فقال له عبد العزى : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : أنا من هزان ، الضراغمة الأقران ، غزانا ذو جيشان ، الملك القرم [١] اليمان ، فأعمل فيها المران [٢] فلم يبق بهذا المكان غيري ، وإني لفان . فقال عبد العزى : ومن هزان ؟ قال :
هزان بن طسم أخو النهى والحزم ، وابن الشجاع القرم .
فأقام عبد العزى أياما ، ثم تبرم بمكانه ، فمضى سائرا حتى سقط إلى البحرين ، فرأى بلادا أوسع من اليمامة ، وبها من وقع إليها من ولد كهلان ، حين هربوا من سيل العرم [٣] فأقام معهم ، وسارت بنو حنيفة على ذلك السمت ، يتبعون مواقع الغيث ، وتقدمهم عبيد بن يربوع ، وكان سيدهم ، فنزل قريبا منها ، فمضى غلام له ذات يوم حتى هجم على اليمامة ، فرأى نخلا وريفا ، وإذا هو بشئ من تمر قد تناثر تحت النخل ، فأخذه ، وأتى به عبيدا ، فأكل منه ، فقال :
وأبيك إن هذا الطعام طيب . فارتفع حتى أتى اليمامة ، فدفع فرسه ، فخط على ثلاثين دارا وثلاثين حديقة ، فسمي ذلك المكان حجرا ، فهو اليوم قصبة اليمامة ، وموضع ولاتها ، وسوقها ، وتسامعت بنو حنيفة بما أصاب عبيد بن يربوع ، فأقبلوا حتى أتوا اليمامة ، فقطنوها ، فعقبهم بها إلى اليوم . قال : وكان داود النبي عليه السلام في عصر ذي الأذعار ، وكان ملك العجم كيخسرو بن سياوش .
داود الملك وكان سلطان بني إسرائيل قد وهى ، فكان من حولهم من الأمم يغزونهم ، فيقتلون ، ويأسرون ، فأتوا نبيهم شعيبا ، فقالوا : ( ابعث لنا ملكا ، نقاتل في سبيل الله ) [٤] فملك عليهم طالوت ، وكان من سبط يوسف صلى الله عليه وسلم [٥]
[١] السيد ، والرئيس ، فهو يشبه المقرم من الإبل في عظم شأنه .
[٢] الرماح الصلبة اللدنة .
[٣] العرم : السبل الذي لا يطاق ، وكان قوم سبأ في نعمة وجنان كثيرة ، فلم يشكروا نعمة الله فبعث الله عليهم جرذا نقبت سدالهم ، فيه أبواب ، فانبثق الماء ، فغرت جنانهم
[٤] الآية رقم ٢٤٦ من سورة البقرة .
[٥] كذا في الأصل