الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٤٠٠ - الخليفة عبد الله المأمون
إليه محمد يسأله القيام بأمره ، وإصلاح ما بينه وبين المأمون ، على أن يخلع نفسه عن الخلافة ، ويسلم الأمر لأخيه .
فكتب إليه هرثمة : ( قد كان ينبغي لك أن تدعو إلى ذلك قبل تفاقم الأمر ، فأما الآن فقد بلغ السيل الزبى ، وشغل الحلي أهله أن يعار ، ومع ذلك فإني مجتهد في إصلاح أمرك ، فصر إلي ليلا ، لأكتب بصورة أمرك إلى أمير المؤمنين ، وآخذ لك عهدا وثيقا ، ولست آلو جهدا ولا اجتهادا في كل ما عاد بصلاح حالك ، وقربك إلى أمير المؤمنين ) .
فلما سمع ذلك محمدا استشار نصحاءه ووزراءه ، فأشاروا بذلك عليه ، وطمعوا في بقاء مهجته .
فلما جنه الليل ركب في جماعة من خاصته وثقاته وجواريه ، يريد العبور إلى هرثمة .
فأحس طاهر بن الحسين بالمراسلة التي جرت بينهما والموافقة التي اتفقا عليها .
فلما أقبل محمد ، وركب بمن معه الماء شد عليه طاهر ، فأخذه ومن معه ، ثم دعا به في منزله ، فاحتز رأسه ، وأنفذه من ساعته إلى المأمون . وأقبل المأمون حتى دخل مدينة السلام ، وصفت له المملكة واستوسقت له الأمور .
وكان قتل محمد الأمين ليلة الأحد لخمس خلون من المحرم ، سنة ثمان وتسعين ومائة [٢] ، وقتل ، وله ثمان وعشرون سنة ، وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر .
[ الخليفة عبد الله المأمون ] وبويع المأمون ، وهو عبد الله بن الرشيد ، يوم الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة .
[٢] مثل عربي ، يضربه المسؤول شيئا هو أحوج إليه من السائل - مجمع الأمثال ج ٢ ص ٣٣٠ ( ٣ ) أي سنة ٩٠٣ م .