الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٢٠ - مقتل عبد الله بن الزبير
فأنشأ عبد الرحمن يقول :
منخرق الخفين يشكو الوجى * تنكئه أطراف مرو حداد [١] أخرجه الخذلان عن أرضه * كذلك من يكره حر الجلاد إن كان في الموت له راحة * فالموت حتم في رقاب العباد فقال الرجل :
- فهلا ثبت ، فنقاتل معك .
فقال له عبد الرحمن :
- أو بمثلك تسد الثغور ؟ ! .
ومضى عبد الرحمن حتى استجار بملك الأتراك ، فأقام عنده .
فكتب عبد الملك إلى ملك الأتراك ، يخبره بشقاق عبد الرحمن ، وخلعه الطاعة ، وخروجه عليه ، و يسأله أن يرده عليه .
فقال ملك الأتراك لطراخنته [٢] :
- إن ابن الأشعث هذا رجل مخالف للملوك ، فلا ينبغي لي أن آويه ، بل أبعث به إلى ملكه ، فيتولى من أمره ما أحب .
فوجه به مع مائة رجل من ثقاته ، فأنزلوه في طريقه قصرا في قرية ، فرقى إلى ظهر القصر ، ورمى بنفسه من السور ، فمات .
وإن أيوب بن القرية أسر فيمن أسر من أصحاب عبد الرحمن ، فأدخل به على الحجاج .
فلما أدخل عليه ، قال له :
- يا عدو الله ، بعثتك رسولا إلى عبد الرحمن ، فتركت ما بعثت له ، وصرت وزيرا ومشيرا ، تصدر له الكتب ، وتسجع له الكلام ، وتدبر له الأمور .
[١] الوجى : الحفا ، أو أشد منه ، ونكى : جرح ، والمرو : حجارة بيض تورى النار .
[٢] جمع طرخان بالفتح وهو اسم للرئيس الشريف .