الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٩٩ - مداولة الحكمين
( مداولة الحكمين ) قالوا : ثم إن عمرو بن العاص جعل يظهر تبجيل أبي موسى وإجلاله ، وتقديمه في الكلام وتوقيره ، ويقول : ( صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي ، وأنت أكبر سنا مني ) . ثم اجتمعا ليتناظرا في الحكومة ، فقال أبو موسى :
( يا عمرو ، هل لك فيما فيه صلاح الأمة ورضي الله ؟ ) .
قال : ( وما هو ؟ ) .
قال : ( نولي عبد الله بن عمر ، فإنه لم يدخل نفسه في شئ من هذه الحروب ) .
قال له عمرو : ( أين أنت من معاوية ؟ ) .
قال أبو موسى : ( ما معاوية موضعا لها ، ولا يستحقها بشئ من الأمور ) .
قال عمرو : ( ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ ) .
قال : ( بلى ) .
قال : ( فإن معاوية ولى عثمان ، وبيته بعد في قريش ما قد علمت ، فإن قال الناس : لم ولي الأمر وليست له سابقة ؟ فإن لك في ذلك عذرا ، تقول : إني وجدته ولى عثمان ، والله تعالى يقول : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) وهو مع هذا أخو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد أصحابه ) .
قال أبو موسى : ( اتق الله يا عمرو ، أما ما ذكرت من شرف معاوية ) ، فلو كان يستوجب بالشرف الخلافة ، لكان أحق الناس بها أبرهة بن الصباح ، فإنه من أبناء ملوك اليمن التبابعة الذين ملكوا شرق الأرض وغربها ، ثم أي شرف لمعاوية مع علي بن أبي طالب ؟ ، وأما قولك إن معاوية ولي عثمان ، فأولى منه ابنه عمرو بن عثمان ، ولكن إن طاوعتني أحيينا سنة عمر بن الخطاب وذكره بتوليتنا ابنه عبد الله الحبر [١] ) .
[١] الرجل العالم الصالح ، وجمعه أحبار .