الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢١٣ - مقتل علي بن أبي طالب
رجل ، فقال : ( لو كانوا الوفا لكان لي فيهم رأي ) .
فمكث بعد ذلك يومين ، باد حزنه ، شديد كأبته .
فقام إليه حجر بن عدي ، وسعيد بن قيس الهمداني ، فقالا : ( أجبر الناس على المسير ، وناد فيهم ، فمن تخلف ، فمر بمعاقبته ) . فأمر مناديا ، فنادى في الناس : ( لا يتخلفن أحد ) ، وأمر معقل بن قيس أن يسير في الرساتيق [١] فلا يدع أحدا من جنوده فيها إلا حشره . فلم ينصرف معقل بن قيس إلا بعد ما قتل علي رضي الله عنه .
( مقتل علي بن أبي طالب ) قالوا : واجتمع في العام [٢] الذي قتل فيه علي رضي الله عنه بالموسم عبد الرحمن ابن ملجم المرادي ، والنزال بن عامر ، وعبد الله بن مالك الصيداوي ، وذلك بعد وقعة النهر بأشهر ، فتذكروا ما فيه الناس من تلك الحروب ، فقال بعضهم لبعض : ( ما الراحة إلا في قتل هؤلاء النفر الثلاثة : علي بن أبي طالب ، ومعاوية ابن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ) .
فقال ابن ملجم : ( على قتل علي ) .
وقال النزال : ( وعلى قتل معاوية ) . وقال عبد الله : ( وعلى قتل عمرو ) .
فاتعدوا لليلة واحدة ، يقتلونهم فيها .
وأقبل عبد الرحمن حتى قدم الكوفة ، فخطب إلى قطام ابنتها الرباب ، وكانت قطام ترى رأي الخوارج ، وقد كان علي قتل أباها وأخاها وعمها يوم النهر ، فقالت لابن ملجم :
( لا أزوجك إلا على ثلاثة آلاف درهم ، وعبد ، وقينة ، وقتل علي ابن أبي طالب ) .
فأعطاها ذلك وأملكها ) .
[١] كلمة فارسية معروبة جمع رستاق وهو السواد من الأرض .
[٢] سنة ٤٠ ه ( ٦٦٠ ) .