الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٠٩ - سلطان عبد الله بن الزبير
( سلطان عبد الله بن الزبير ) قالوا : ولما قتل المختار ، واستتب الأمر لعبد الله بن الزبير ، أرسل إلى عبد الله ابن عباس ومحمد بن الحنفية : ( أما أن تبايعاني أو تخرجا من جواري ) .
فخرجا من مكة ، فنزلا الطائف ، وأقاما هناك .
وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف ، وصلى عليه محمد بن الحنفية .
وخرج محمد بن الحنفية حتى أتى أيلة [١] ، وكتب إلى عبد الملك بن مروان ، يستأذنه في القدوم عليه ، والنزول في جواره ، فكتب إليه : وراءك أوسع لك ، ولا حاجة لي فيك .
فأقام محمد بن الحنفية عامه ذلك بأيلة ، ثم توفي بها .
وقتل المختار ، وإبراهيم بن الأشتر عامله على كورة الجزيرة ، فكتب إلى مصعب يسأله الأمان ، وكتب إليه يأمره بالقدوم عليه ، فقدم وبايعه ، وفوض مصعب إليه جميع أمره ، وأظهر بره وألطافه ، ولم تزل الستة الآلاف [٢] الذين دخلوا القصر متحصنين فيه شهرين ، حتى نفد جميع ما كان المختار أعده فيه من الطعام ، فسألوا الأمان ، فأبى مصعب أن يعطيهم الأمان إلا على حكمه .
فأرسلوا إليه : أنا ننزل على حكمك .
فنزلوا عند ما بلغ إليهم الجوع .
فضرب أعناقهم كلها ، وكانوا ستة آلاف : ألفين من العرب ، وأربعة آلاف من العجم .
ودعا مصعب بامرأتي المختار ، أم ثابت ابنة سمرة بن جندب ، وعمرة بنت النعمان بن بشير ، فدعاهما إلى البراءة من المختار ، فأما أم ثابت فإنها تبرأت منه ، وأبت عمرة أن تتبرأ منه .
فأمر بها مصعب ، فأخرجت إلى الجبانة ، فضربت عنقها .
[١] مدينة كانت على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام ، وهي مدينة اليهود الذين يبتسوا في السبت وكان حجاج مصر يجتازونها .
[٢] في الأصل : آلاف .