الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٧٦ - حروب المهلب مع الخوارج
فبينا هو يخطب الناس على المنبر ، وقد صلى بهم إذ أقبلت الخوارج ، فقال :
سبحان الله ، أ في مثل هذا اليوم يأتوننا ؟ ما أبغض إلى المحاربة فيه ، ولكن الله تعالى يقول : الشهر الحرام بالشهر الحرام ، والحرمات قصاص ، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) [١] .
ثم نزل عن المنبر ، ونادى في أصحابه ، فركبوا واستلاموا ، واستقبلوا الخوارج ، فحملت عليهم الخوارج ، وإمامهم عظيم منهم يسمى ( عمرو القنا ) وكان من فرسانهم ، وهو يرتجز :
نحن صبحناكم غداة النحر * بالخيل أمثال الوشيج تسرى [٢] يقدمها عمرو القنا في الفجر * إلى أناس لهجوا بالكفر اليوم أقضي في العدو نذري ثم اقتتلوا ، وصبر بعضهم لبعض وكثرت بينهم القتلى ، فلم يزل كل فريق منهما على مكانه حتى حال بينهم الليل ، وانحازت الخوارج إلى كازرون [٣] .
وسار إليهم المهلب فواقعهم بكازرون ، فأسرع المهلب في الخوارج ، ( فتفرقوا ) [٤] في تلك الوقعة ، وصاروا سيارة ، وخرجوا إلى تخوم إصطخر ، واتبعهم المهلب .
فتواقف الفريقان ، وحمل بعضهم على بعض ، وأمام الخوارج رجل يرتجز :
حتى متى يتبعنا المهلب * ليس لنا في الأرض منه مهرب لا السماء ، أين أين المذهب ؟
[١] سورة البقرة الآية : ١٩٤ .
[٢] الوشيج : شجرة الرماح .
[٣] مدينة بفارس بين البحر وشيراز ، ويقال إنها هي دمياط الأعاجم ، وكلها قصور وبساتين ممتدة عن يمين وشمال .
[٤] في الأصل : فرقوا .