الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٨٥ - موت أبي جعفر المنصور
قال : فرمى أبو جعفر بخاتمه ، وقال :
- قد وليتك ما وراء بابي ، فادع أصحابك ، فولهم .
قال : إن أصحابي لن يأتوك حتى يروك قد عملت بالعدل ، كما قلت بالعدل .
ثم انصرف .
وسار أبو جعفر من البصرة سنة ثلاث وأربعين نحو الجبل حتى وافى مدينة نهاوند ، وقد كان بلغه طيبها ، فأقام بها شهرا .
ثم انصرف حتى أتى المدائن ، فأقام بها بقية عامة ذلك ، وعقد منها لخزيمة ابن خازم على جميع طبرستان ، حتى إذا آن أوان الحج خرج منها حاجا سنة أربع وأربعين ومائة ، ونزل الربذة [١] ، فلما قضى حجه انصرف ، ولم يدخل المدينة .
وفي ذلك العام خرج عليه محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، الملقب بالنفس الزكية ، فوجه إليه أبو جعفر عيسى بن موسى بن علي في خيل ، فقتل رحمه الله ، وخرج أخوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن ، فقتل رضوان الله عليهم .
[ موت أبي جعفر المنصور ] وفي سنة ثمان وخمسين ومائة حج أبو جعفر ، فنزل الأبطح على بئر ميمون ، فمرض بها ، وتوفي غداة السبت ، لست خلون من ذي الحجة .
فأقام الحج للناس في ذلك العام إبراهيم بن محمد بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس ، وصلى على أبي جعفر عيسى بن موسى ، فكانت خلافته عشرين سنة ، وتوفي وله ثلاث وستون سنة ، ودفن بأعلى مكة .
[١] الربذة قرية قرب المدينة المنورة ، وبها قبر أبي ذر الغفاري ، وقد خربها القرامطة سنة ٣١٩ ه .