الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٧٧ - حروب المهلب مع الخوارج
فلما سمع قطري ذلك بكى ، ووطن نفسه على الموت ، وباشر الحرب بنفسه ، وهو يرتجز :
حتى متى تخطئني الشهادة * والموت في أعناقنا قلادة ليس الفرار في الوغى بعادة * يا رب زدني في التقى عبادة وفي الحياة بعدها زهادة فاقتتلوا يومهم حتى حال بينهم الليل .
ومضى قطري في أصحابه نحو ( جيرفت ) ( ١ ) ، وهم بالهرب إلى كرمان ، فقال رجل من أصحابه :
أيا قطري الخير إن كنت هاربا * ستلبسنا عارا وأنت مهاجر إذا قيل قد جاء المهلب أسلمت * له شفتاك الفم ، والقلب طائر فحتى متى هذا الفرار مخافة * وأنت ولي ، والمهلب كافر ولما رأت الخوارج نكول قطري عن الحرب ، وما هم به من الفرار خلعوه عنهم ، وولوا عبد ربه وكان من نساكهم ، فسار بهم إلى قومس ( ٢ ) ، فأقام بها .
( المهلب والحجاج ) وإن الحجاج كتب إلى المهلب :
( أما بعد ، فقد طاولت القوم وطاولوك ، حتى ضروا بك ومرنوا على حربك ، ولعمري لو لم تطاولهم لا نحسم الداء وانفصم القرن ، وما أنت والقوم سواء ، إن
مدينة بكرمان ، من أعيان مدنها وأنزهها ، بها نخل وفواكه ، قال سهيل بن عدي : ولم تر عيني مثل يوم رأيته بجيرفت من كرمان أوهى وأحقرا ( ٢ ) تعريب كومس : كورة كبيرة واسعة ، بها مدن وقرى ومزارع في ذيل جبل طبرستان ، قصبتها دامغان ، بين الري ونيسابور ، ومن مدنها بسطام .