الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٧٨ - أبو جعفر المنصور
[ أبو جعفر المنصور ] فلما وصل أبو جعفر إلى ( ذات عرق ) في منصرفه أتاه نعي الإمام [ أبي العباس ] [١] ، فأقام بمكانه حتى وافاه أبو مسلم ، فأخبره بوفاة أبي العباس .
فخنقت أبا مسلم [ العبرة ] ( ١ ) ، وقال : ( رحم الله أمير المؤمنين ، إنا لله وإنا إليه راجعون ) .
فقال أبو جعفر : إني قد رأيت أن تخلف أثقالك ومن معك من جنودك على ، فيكونوا معي ، وتركب أنت في عشرة نفر البريد حتى ترد الأنبار ، فتضبط العسكر ، وتسكن الناس .
قال أبو مسلم : أفعل .
فركب في عشرة نفر من خاصته ، وسار بالحث الشديد حتى وافى العراق ، وانتهى إلى مدينة أبي العباس بالأنبار ، فوجد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس قد دعا الناس إلى بيعته ، وخلع ولاية العهد عن أبي جعفر .
فلما رأوا أبا مسلم مالوا معه ، وتركوا عيسى . فلما وافى أبو جعفر اعتذر إليه عيسى ، وأعلمه أنه إنما أراد بذلك ضبط العسكر ، وحفظ الخزائن ، وبيوت الأموال .
فقبل أبو جعفر منه ذلك ، ولم يؤاخذه بما كان منه .
واجتمع الناس ، وبايعوا المنصور أبا جعفر .
ثم أتاه انتقاض الشام ، وقد كان أبو العباس استعمل عليها عمه عبد الله بن علي ، فلما بلغه وفاة أبي العباس دعا لنفسه ، واستمال من كان معه من جنود خراسان ، فمالوا معه .
فلما بلغ أبا جعفر ذلك قال لأبي مسلم ( أيها الرجل ، إنما هو أنا أو أنت ، فإما أن تسير إلى الشام فتصلح أمرها ، أو أسير أنا ) .
[١] رطوبة مؤثرة في الأصل مكان ما بين الحاصرتين .