الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢١٠ - قتال الخوارج
وأمر على بالنداء في الناس أن يأخذوا أهبة الحرب ، ثم عبى جنوده ، فولى الميمنة حجر بن عدي ، وولى الميسرة شبث بن ربعي ، وولى الخيل أبا أيوب الأنصاري ، وولى الرجالة أبا قتادة .
واستعد الخوارج فجعلوا على ميمنتهم يزيد بن حصين ، وعلى ميسرتهم شريح ابن أبي أوفى العبسي - وكان من نساكهم - وعلى الرجالة حرقوص بن زهير ، وعلى الخيل كلها عبد الله بن وهب .
ورفع علي راية ، وضم إليها ألفي رجل ، ونادى : ( من التجأ إلى هذه الراية فهو آمن ) .
ثم تواقف الفريقان ، فقال فروة بن نوفل الأشجعي - وكان من رؤساء الخوارج - لأصحابه : ( يا قوم ، والله ما ندري ، علام نقاتل عليا ، وليست لنا في قتله حجة ولا بيان ، يا قوم ، انصرفوا بنا حتى تنفذ لنا البصيرة في قتاله أو اتباعه ) .
فترك أصحابه في مواقفهم ، ومضى في خمسمائة رجل حتى أتى إلى البندنيجين [١] ، وخرجت طائفة أخرى حتى لحقوا بالكوفة ، واستأمن إلى الراية منهم ألف رجل ، فلم يبق مع عبد الله بن وهب إلا أقل من أربعة آلاف رجل .
فقال علي لأصحابه : ( لا تبدؤوهم بالقتال حتى يبدؤوكم ) ، فتنادت الخوارج :
( لاحكم إلا الله ، وإن كره المشركون ) . ثم شدوا على أصحاب علي شدة رجل واحد ، فلم تثبت خيل علي لشدتهم ، وافترقت الخوارج فرقتين ، فرقة أخذت نحو الميمنة ، وفرقة أخرى نحو الميسرة .
وعطف عليهم أصحاب علي ، وحمل قيس بن معاوية البرجمي من أصحاب علي على شريح بن أبي أوفى ، فضربه بالسيف على ساقه ، فأبانها ، فجعل يقاتل برجل واحدة وهو يقول : ( الفحل يحمي شوله معقولا ) [٢] ، فحمل عليه قيس ابن سعد فقتله ، وقتلت الخوارج كلها ربضة [٣] واحدة .
[١] بلدة مشهورة في طرف النهروان من ناحية الجبل ، وهي من أعمال بغداد .
[٢] عقل الفحل : ثنى وظيفه مع زراع وشدهما في وسط الذراع والشول : جمع شائل وهو الناقة اللاقح التي تشول بذنبها آية لقاحها .
[٣] مقتل كل قوم قتلوا في بقعة واحدة .