الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٥٥ - مروان بن محمد
فانتخب ألف فارس ، ثم خرج ، فالتقوا ، واقتتلوا ، وحمل محمد بن المثنى الربعي على تميم بن نصر ، فتضاربا بسيفيهما ، فلم يصنع السيفان شيئا ، لكمال لأمتيهما ، فلما رأى محمد بن المثنى ذلك حمل بنفسه على تميم ، فعانقه ، فسقطا جميعا إلى الأرض ، وصار محمد فوق تميم ، فانحنى على حلقه بالسيف ، فذبحه .
وقال نصر بن سيار يرثي ابنه تميما :
نفى عني العزاء وكنت جلدا * غداة جلي الفوارس عن تميم وما قصرت يداه عن الأعادي * ولا أضحى بمنزلة اللئيم وفاء للخليفة وابتذالا * لمهجته يدافع عن حريم فمن يك سائلا عني فإني * أنا الشيخ الغضنفر ذو الكليم نمتني من خزيمة باذخات * بواسق ينتمين إلى صميم قالوا : فمكثوا بذلك عشرين شهرا ، ينهض بعضهم إلى بعض كل أيام ، فيقتتلون هويا ، ثم ينصرفون ، وقد انتصف بعضهم من بعض .
* * * وشغلهم ذلك عن طلب أبي مسلم وأصحابه حتى قوي أمره ، واشتد ركنه ، وعلن شأنه في جميع كور خراسان .
فقال عقيل بن معقل الليثي لنصر بن سيار : إن هذه العصبية قد تمادت بيننا وبين هؤلاء القوم ، وقد شغلتك عن جميع أعمالك ، وضبط سلطانك ، وقد أظلك هذا العدو الكلب ، فأنشدك الله أن تشأم [١] نفسك وعشيرتك ، قارب هذا الشيخ - يعني الكرماني - بعض المقاربة ، فقد انتقض الأمر على الإمام مروان بن محمد .
فقال نصر : يا ابن عم ، قد فهمت ما ذكرت ، ولكن هذا الملاح قد ساعدته
[١] يعني أن تأخذ بهم نحو الشام .