الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٦٧ - كسرى أنوشروان
إلى الجزيرة ، وطسوج بادوريا ، وطسوج مسكن ، وكور كورة بهقباذ الأوسط ، وبهقباذ الأسفل ، وضم إليها ثمانية طساسيج ، لكل كورة أربعة طساسيج ، وهي الأستانات [١] ، وشق كورة [٢] أصبهان كورتين ، شق جى ، وشق التيمرة [٣] وكان لقباذ عدة من الأولاد ، لم يكن فيهم آثر عنده من كسرى ، لاجتماع الشرف فيه ، غير أنه كان به ظنة ، أي سيئ الظن ، فلم يكن قباذ يحمده عليها ، فقال له ذات يوم : ( يا بني قد كملت فيك الخصال التي هي جماع أمور الملك ، غير أن بك ظنة ، وأن الظنة في غير موضعها داعية الأوزار ، ومحبطة للأعمال ) فاعتذر كسرى إلى أبيه مما وقع في قلبه من ذلك ، واستصلح نفسه عنده .
( كسرى أنو شروان ) فلما أتى للملك قباذ ثلاث وأربعون سنة حضره الموت ، ففوض الأمر إلى ابنه ، وهو أنوشروان [٤] ، فملك بعد أبيه ، وأمر بطلب ( مزدك بن مازيار ) الذي زين للناس ركوب المحارم ، فحرض بذلك السفل على ارتكاب السيئات ، وسهل للغصبة الغصب ، وللظلمة الظلم ، فطلب حتى وجد ، فأمر بقتله وصلبه ، وقتل من كان في ملته .
ثم قسم كسرى أنوشروان المملكة أربعة أرباع ، وولى كل ربع رجلا من ثقاته ، فأحد الأرباع : خراسان ، وسجستان ، وكرمان ، والثاني : أصبهان ، وقم ، والجبل ، وآذربيجان ، وأرمينية ، والثالث : فارس ، والأهواز إلى البحرين ، والرابع : العراق إلى حد مملكة الروم . وبلغ كل رجل من هؤلاء الأربعة غاية الشرف والكرامة .
[١] جمع أستان وهو أربع الكور .
[٢] الكورة : هي المدينة الكبيرة أو الصقع .
[٣] جى وتيمرة قريتان بأصبهان .
[٤] Nouschirwan