الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٢١ - مقتل عبد الله بن الزبير
فقال ابن القرية أصلح الله الأمير ، كان شيطانا في مسك إنسان ، استمالني بسحره ، وخلبني بلفظه ، فكان اللسان ينطق بغير ما في القلب .
قال الحجاج :
كذبت يا ابن اللخناء [١] ، بل كان قلبك منافقا ، ولسانك مدامجا ، ، فكتمت أمرا أظهره الله ، وأطعت فاسقا خذله الله ، فما بقي من نعتك ؟
قال ابن القرية : ذهني جديد ، وجوابي عتيد .
قال : كيف علمك بالأرض ؟
قال : ليسألني الأمير عما أحب .
قال : أخبرني عن الهند .
قال : بحرها در ، وجبلها ياقوت ، وشجرها عطر .
قال : فأخبرني عن مكران .
قال : ماؤها وشل [٢] ، وتمرها دقل [٣] ، وسهلها جبل ، ولصها بطل ، إن كثر الجيش بها جاعوا ، وإن قلوا ضاعوا .
قال : فخراسان .
قال : ماؤها جامد ، وعدوها جاهد ، بأسهم شديد ، وشرهم عتيد ، وخيرهم بعيد .
قال : فاليمن .
قال : أرض العرب ، ومعدن الذهب .
قال : فعمان .
قال : حرها شديد ، وصيدها موجود ، وأهلها عبيد .
[١] اللخن محرك : قبح ريح الفرج ، المرأة اللخناء التي لم تختن .
[٢] الوشل محركة : الماء القليل .
[٣] الدقل : أردأ التمر .