الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٣٦ - هشام بن عبد الملك
فقال الجنيد لمن كان حوله من أصحابه : ( ما ترون ) ؟ .
فتكلم عبد الرحمن بن نعيم رئيس ربيعة ، وكان من خاصته :
- نرى أن تمن بهم على قومك ، فلعل الأمر كما يقولون .
فأمر بإطلاقهم .
فخرجوا ، وكتبوا بقصتهم إلى الإمام .
فكتب إليهم : ( أن هذا أقل ما لكم ، فاكتموا أمركم ، وترفقوا في دعوتكم ) .
فساروا من مدينة مرو إلى بخارى ، ومن بخارى إلى سمرقند ، ومن سمرقند إلى كش ونسف ، ثم عطفوا على الصغانيان ، وجازوا منها إلى ختلان [١] ، وانصرفوا إلى مرو الروذ [٢] ، والطالقان [٣] ، وعطفوا إلى هراة [٤] ، وبوشنج ، [٥] ، وجازوا إلى سجستان .
فغرسوا في هذه البلدان غرسا كثيرا ، وفشا أمرهم في جميع أقطار خراسان .
وبلغ ذلك الجنيد ، فأسف على تركهم ، ووجه في طلبهم ، فلم يقدر عليهم .
فكتب إلى خالد بن عبد الله القسري ، وكان على العراق ، يعلمه انتشار خراسان وما حدث فيها من الدعاة إلى محمد بن علي .
فكتب خالد بن عبد الله إلى هشام يعلمه بذلك .
فكتب إليه هشام ، يأمره بالكتاب إلى الجنيد ، ألا يرغب في الدماء ، وأن يكف عمن كف عنه ، ويسكن الناس بجهده ، وأن يطلب النفر الذين يدعون الناس حتى يجدهم ، فينفيهم .
[١] في نسخة أخرى ( جيلان ) والصواب ما ذكر ، وهي بلاد مجتمعة وراء النهر قرب سمر قند .
[٢] في الأصل : مرووذ ، وهي مدينة من مدن خراسان .
[٣] قال الإصطخري في كتابه : ان طالقان أكبر مدن خراسان .
[٤] مدينة من أمهات المدن في خراسان ، وقد خربها التتار .
[٥] بليدة حصينة من نواحي هراة .