الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١١٢ - حروب العرب مع العجم
وقد كان فرغ من أهل الردة ، أن يسير إلى الحيرة فيحارب فارس ، ويضم إليه المثنى ومن معه ، وكره المثنى ورود خالد عليه ، وكان ظن أن أبا بكر ( سيوليه ) الأمر ، فسار خالد والمثنى بأصحابهما ، حتى أناخا على الحيرة ، وتحصن أهلها في القصور الثلاثة .
ثم نزل عمرو بن بقيلة ، وحديثه مع خالد ، وأنه وجد معه شيئا من البيش [١] فاستفه [٢] على اسم الله ولم يضره ذلك معروف ، ثم صالحوه من القصور الثلاثة على مائة ألف درهم يؤدونها في كل عام إلى المسلمين ثم ورد كتاب أبي بكر على خالد مع عبد الرحمن جميل الجمحي ، يأمره بالشخوص إلى الشام ليمد أبا عبيدة بن الجراح بمن معه من المسلمين ، فمضى ، وخلف بالحيرة عمرو بن حزم الأنصاري مع المثنى ، وسار على الأنبار ، وانحط على عين التمر [٣] ، وكان بها مسلحة لأهل فارس ، فرمى رجل منهم عمرو بن زياد بن حذيفة بن هشام بن المغيرة بنشابة ، فقتله ، ودفن هناك .
وحاصر خالد أهل عين التمر حتى استنزلهم بغير أمان ، فضرب أعناقهم ، وسبى ذراريهم ، ومن ذلك السبي أبو محمد بن سيرين وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان ، وقتل فيها خالد خفيرا كان بها من العرب يسمى هلال بن عقبة ، وصلبه ، وكان من النمر بن قاسط ، ومر بحي من بني تغلب والنمر ، فأغار عليهم ، فقتل وغنم حتى انتهى إلى الشام . ولم يزل عمرو بن حزم والمثنى بن حارثة يتطرفان أرض السواد ويغيران فيها حتى توفي أبو بكر [٤] رضي الله عنه .
[١] البيش بالكسر ، نبات كالزنجبيل فيه سم قتال لكل حيوان .
[٢] تناوله غير مسحوق
[٣] بلد في طرف البادية غربي الفرات .
[٤] كانت وفاة أبى بكر في ٢١ جمادى الثانية سنة ١٣ الموافق أغسطس سنة ٦٣٤ م .