الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٤٥ - خروج الحسين بن علي بن أبي طالب إلى الكوفة
قالوا ( ولما فصل الحسين بن علي من مكة سائرا ، وقد وصل إلى التنعيم [١] لحق عيرا مقبلة من اليمن ، عليهما ورس ( ٢ ) . وحناء ، ينطلق به إلى يزيد بن معاوية ، فأخذها وما عليها .
وقال لأصحاب الإبل : من أحب منكم أن يسير معنا إلى العراق أوفيناه كراه ، وأحسنا صحبته ، ومن أحب أن يفارقنا من هاهنا أعطيناه من الكرى ( ٣ ) بقدر ما قطع من الأرض ) .
ففارقه قوم ، ومضى معه آخرون .
ثم سار حتى إذا انتهى إلى الصفاح ( ٤ ) لقيه هناك الفرزدق الشاعر مقبلا من العراق ، يريد مكة ، فسلم على الحسين .
فقال له الحسين : كيف خلفت الناس بالعراق ؟
قال : خلفتهم ، وقلوبهم معك ، وسيوفهم عليك .
ثم ودعه .
ومضى الحسين عليه السلام حتى إذا صار ببطن الرمة ( ٥ ) كتب إلى أهل الكوفة .
( بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين بالكوفة ) ، سلام عليكم ، أما بعد ، فإن كتاب مسلم بن عقيل ورد على باجتماعكم لي ، وتشوفكم إلى قدومي ، وما أنتم عليه منطوون من نصرنا ، والطلب بحقنا ، فأحسن الله لنا ولكم الصنيع ، وأثابكم على ذلك بأفضل الذخر ، وكتابي إليكم من بطن الرمة ، وأنا قادم عليكم ، وحثيث السير إليكم ، والسلام ) .
[١] مكان بين مكة والمدينة بالقرب من مكة . ( ٣ ) الورس : نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه . ( ٣ ) الأجر ( ٤ ) موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسره الداخل إلى مكة ، وصفاح نعمان جبال بين مكة والطائف . ( ٥ ) قاع عظيم بنجد تصب فيه جماعة أودية .