الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٦٢ - الحبش واليمن
في سور المدينة ، فضم عليه ، وخد للباقين أخاديد [١] ، فأحرقهم فيها ، فهم أصحاب الأخدود الذين ذكرهم الله عز اسمه في القرآن [٢] . ( الحبش واليمن ) وأفلت دوس ذو ثعلبان ، فسار إلى ملك الروم ، فأعلمه ما صنع ذو نواس بأهل دينه من قتل الأساقفة ، وإحراق الإنجيل ، وهدمه البيع ، فكتب إلى النجاشي ملك الحبشة ، فبعث بأرياط في جنود عظيمة ، وركب البحر حتى خرج على ساحل عدن ، وسار إليه ذو نواس ، فحاربه ، فقتل ذو نواس ، ودخل أرياط صنعاء ، واسمها ( دمار ) ، وإنما صنعاء كلمة حبشية ، أي وثيق حصين ، فبذلك سميت صنعاء .
فلما اطمأن أرياط وقتل اليهود وضبط اليمن ، درت عليه الأموال ، فجعل يؤثر بها من يحب ، فغضب حاشية الحبشة من ذلك ، فأتوا أبا يكسوم أبرهة ، وكان أحد قادتهم ، فشكوا إليه الذي يصنع أرياط ، وبايعوه .
وانصرفت الحبشة فرقتين ، إحداهما مع أرياط ، والأخرى مع أبرهة ، واصطفوا للحرب ، فدعاه أبرهة للبراز ، فبرز إليه ، فدفع أرياط عليه حربته ، فوقعت في وجه أبرهة ، فشرمته ، ولذلك سمي الأشرم ، وضرب أبرهة أرياط بالسيف على مفرق رأسه ، فقتله ، وانحازت الحبشة إليه ، فملكهم ، وأقره النجاشي على سلطان اليمن ، فمكث على ذلك أربعين عاما .
وبنى بصنعاء بيعة لم ير الناس مثلها ، وآذن في جميع أرض اليمن أن تحجها ، فاستفظعت العرب ذلك ، فدخل رجل من أهل تهامة ليلا ، فأحدث فيها ، فلما أصبح القوم نظروا إلى السوأة السوآء في الكنيسة ، فقال أبرهة : من تظنونه فعل هذا ؟ قالوا : لم يفعله إلا بعض من غضب للبيت الذي بمكة ، لما أمرت بحج
[١] الأخاديد : هي الحفر المستطيلة في الأرض كالخدة بالضم ، والمفرد أخدود .
[٢] الآيات : ٤ ، ٥ ، ٦ ، من سورة البروج