الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٦٩ - دولتا الروم والفرس في عهد كسرى
دارا [١] ومدينة الرها [٢] ومدينة قنسرين [٣] ومدينة منبج ( ٤ ) ومدينة حلب حتى انتهى إلى أنطاكية ، فأخذها ، وكانت أعظم مدينة في الشام والجزيرة ، وسبى أهل أنطاكية ، وحملهم إلى العراق ، وأمر ، فبنيت لهم مدينة إلى جانب طيسفون ، على بناء مدينة أنطاكية ، بأزقتها ، وشوارعها ، ودورها ، لا يغادر منها شيئا ، وسماها ( زبر خسرو ) وهي المدينة التي إلى جانب المدائن ، تسمى الرومية ، ثم سرحوا فيها ، فانطلق كل إنسان منها إلى مثل داره بمدينة أنطاكية ، وولي القيام بأمرهم رجلا من نصارى الأهواز ، يقال له يزدفنا .
وإن قيصر كتب إلى كسرى يسأله الصلح ، ورد ما احتوى عليه من هذه المدن ، على أن يؤدي إليه ضريبة موظفة عليه في كل عام وكره كسرى البغي ، فأجابه إلى ما بذل ، ووكل بقبضه وتوجيهه إليه في كل عام شروين الدستباى ، فأقام مع ملك الروم هناك ومعه ( خزين ) مملوكه المشهور الخبر ، وكان نجدا فارسا بطلا .
ولما قفل كسرى منصرفا من أرض الشام أصابه مرض شديد ، فمال إلى مدينة حمص ، فأقام بها في جنوده إلى أن تماثل ، فكان قيصر يحمل إليه كفاية عسكره إلى أن شخص .
قالوا : وكان لكسرى أنوشروان ابن يسمى أنوش زاذ ، كانت أمه نصرانية ، ذات جمال ، وكان كسرى معجبا بها ، وأرادها على ترك النصرانية ولدخول
[١] كان موقعها في أرض الجزيرة بين نصيبين وماردين ، ويقال إنها بنيت بعد غلبة دارا على الإسكندر ، وقد فتحها الروم واتخذها مركزا هاما ضد الإيران ، ويذكر ابن بطوطة في رحلته ( أنه رآها ، وهي تحوي منازل بيضاء وبها قلعة ) ويوجد بجوار خرابها وآثارها اليوم قرية صغيرة .
[٢] مدينة ذات مياه جارية كثيرة ، تقع على بعد ١٩٠ ك . م شمال شرقي حلب ، ١٤٥ ك . م جنوب غرب ديار بكر .
[٣] مدينة قديمة على بعد ٢٥ ك . م جنوب غربي الشام ، وقد فتحت على يد أبى عبيدة الجراح سنة ١٧ ه ، وخربت أيام سيف الدولة بن الحمدان في القرآن الرابع . ( ٣ ) مدينة في الإقليم الشمالي ( سوريا ) شمال شرقي حلب ، حكمها الشاعر أبو فراس الحمداني ، وفيها أسرة الروم .