الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٨٠ - مقتل ذي الكلاع
فقال كعب بن جعيل :
أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك مجموع غدا لمن غلب أقول قولا صادقا غير الكذب * أن غدا تهلك أعلام العرب واجتمع أهل الشام إلى معاوية ، فعرضهم ، فنادى مناديه : ( أين الجند المقدم ؟ ) فخرج أهل حمص تحت راياتهم ، وعليهم أبو الأعور السلمي ، ثم نادى : ( أين أهل الأردن ؟ ) ، فخرجوا تحت راياتهم ، وعليهم زفر بن الحارث الكلابي ، ثم نادى : ( أين جند الأمير ؟ ) فجاء أهل دمشق تحت راياتهم ، وعليهم الضحاك ابن قيس ، فأطافوا بمعاوية ، فعقد لعمرو بن العاص على جميع الناس ، وساروا حتى وقفوا بإزاء أهل العراق .
وقعد معاوية على منبر ينظر منه فوق رابية إلى الفريقين إذا اقتتلوا ، وأقبلت عك الشام ، وقد عصبوا أنفسهم بالعمائم ، وطرحوا بين أيديهم حجرا ، وقالوا :
لا نولي الدبر أو يولي معنا هذا الحجر ) ، فصفهم عمرو خمسة صفوف ، ووقف أمامهم يرتجز :
يا أيها الجيش الصليب الإيمان * قوموا قياما ، فاستعينوا الرحمن [١] إني أتاني خبر فأبكان * إن عليا قتل ابن عفان ردوا علينا شيخنا كما كان وأنشأ رجل من أهل الشام يقول :
تبكي الكتيبة يوم جر حديدها * يوم الوغى جزعا على عثمانا يسلون حق الله لا يعدونه * وسألتم لعلي السلطانا فأتوا ببينة بما تسلونه * هذا البيان ، فأحضروا البرهانا ولما أصبح علي رضي الله عنه غلس [٢] . بصلاة الفجر ، ثم أمر أصحابه ، فخرجوا
[١] في الأصل : الرحمان .
[٢] صلى الفجر في أول وقته .