الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٠١ - حروب المهلب مع الخوارج
مائتا رجل ، فهرب أشراف الكوفة ، فلحقوا بالبصرة ، وبها مصعب بن الزبير ، فانضموا إليه .
* * * وبلغ المختار أن شبث بن ربعي ، وعمرو بن الحجاج ، ومحمد بن الأشعث مع عمر بن سعد قد أخذوا طريق البصرة في أناس معهم من أشراف أهل الكوفة ، فأرسل في طلبهم رجلا من خاصته يسمى ( أبا القلوص الشبامي ) في جريدة خيل ، فلحقهم بناحية المذار ، فواقعوه ، وقاتلوه ساعة ، ثم انهزموا ، ووقع في يده عمر بن سعد ونجا الباقون .
فأتي به المختار ، فقال : الحمد لله الذي أمكن منك ، والله لأشفين قلوب آل محمد بسفك دمك ، يا كيسان ، اضرب عنقه .
فضرب عنقه .
وأخذ رأسه ، فبعث به إلى المدينة ، إلى محمد بن الحنفية .
وقال أعشى همدان ، وكان من أهل الكوفة :
ولم أنس همدانا غداة تجوسنا * بأسيافها ، لا أسقيت صوب هاضب [١] فقتل من أشرافنا في محالهم * عصائب منهم أردفت بعصائب فكم من كمي قد أبارت سيوفهم * إلى الله أشكو رزء تلك المصائب يقتلنا المختار في كل غائط * فيا لك دهر مرصد بالعجائب وبلغ المختار أن شمر بن ذي الجوشن مقيم ( بد ستميسان ) [٢] في أناس من بني عامر بن صعصعة ، يكرهون دخول البصرة لشماتة أهل البصرة بهم ، فأرسل المختار إليهم زربيا ، مولى بجيلة ، في مائة فارس على الخيل العتاق [٣] ، فسار بهم بالحث
[١] الهاضب : المطرة .
[٢] في الأصل : دست ميسان ، وهي كورة بين واسط البصرة والأهواز ، وقيل إنها الأبلة ، فتكون البصرة منها .
[٣] نجائب الحيل .