الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٠٠ - حروب المهلب مع الخوارج
وتيم الرباب في جبانة مراد [١] ، واجتمعت ربيعة وتميم ، فصاروا في جبانة الحشاشين [٢] .
وأرسل المختار إلى همدان - وكانوا خاصته - واجتمع إليه أبناء العجم .
فقال لهم : ألا ترون ما يصنع هؤلاء ؟
قالوا : بلى .
قال : فإنهم لم يفعلوا ذلك إلا لتقديمي إياكم ، فكونوا أحرارا كراما .
فحرضهم بذلك ، وأخرجهم إلى ظهر الكوفة ، فأحصاهم ، فبلغوا أربعين ألف رجل .
وإن شمر بن ذي الجوشن ، وعمر بن سعد ، ومحمد بن الأشعث ، وأخاه قيس بن الأشعث قدموا الكوفة عند ما بلغهم خروج الناس على المختار وخلعهم طاعته ، وكانوا هرابا من المختار طول سلطانه ، لأنهم كانوا الرؤساء في قتال الحسين ، فصاروا مع أهل الكوفة ، وتولوا أمر الناس .
وتأهب الفريقان للحرب ، واجتمع أهل الكوفة جميعا في جبانة الحشاشين ، وزحف المختار نحوهم ، فاقتتلوا ، فقتل بينهم بشر كثير ، فنادى المختار :
يا معشر ربيعة ، أ لم تبايعوني ؟ فلم خرجتم علي ؟
قالت ربيعة : قد صدق المختار ، فقد بايعناه وأعطيناه صفقة أيماننا ، فاعتزلوا ، وقالوا : لا نكون على واحد من الفريقين . وثبت سائر القبائل ، فقاتلوا .
وإن أهل الكوفة انهزموا ، وقد قتل منهم نحو خمسمائة رجل ، وأسر منهم
[١] محلة بالكوفة ، وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة .
[٢] يطلق لفظ الحشاشين على فريق من طائفة الإسماعيلية مبدأ خاص بقدر ما يميزهم تحول نظامهم السياسي إلى جماعة سرية يطيع أفرادها أئمتهم طاعة عمياء ، وقد اتخذوا القتل وسيلة للتخلص من أعدائهم . ( دائرة المعارف الإسلامية المجلد السابع ، ص ٣٤٣ ) .