الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٩٣ - تولية كسرى أبرويز
وأن القوم اقتتلوا يومين ، فلما كان في اليوم الثالث دعا بهرام كسرى إلى المبارزة ، فهم كسرى أن يفعل ، فمنعه ثيادوس ، وأبى كسرى ، فخرج إلى بهرام ، فتطاردا ساعة .
ثم إن كسرى ولى منهزما ، وعارضه بهرام فاقتطعه عن أصحابه ، ومضى كسرى نحو جبل ، وبهرام في أثره يهتف به ، وبيده السيف ، وهو يقول :
( إلى أين يا فاسق ؟ ) . فجمع كسرى نفسه ، فساعدته القوة على تسنم الجبل ، فلما نظر بهرام إلى كسرى قد علا ذروة الجبل علم أنه قد نصر عليه ، فانصرف خاسئا ، وهبط كسرى من جانب آخر حتى أتى أصحابه ، ثم ابتكر [١] الفريقان على مصافهم في اليوم الرابع ، فاقتتلوا ، فكان الظفر لكسرى .
وانصرف بهرام في جنوده منهزما إلى معسكره ، فقال بندوية لكسرى :
( أيها الملك ، إن الجنود الذين مع بهرام لو قد أمنوك على أنفسهم انحازوا إليك ، فائذن لي أن أعطيهم الأمان عنك ) ، فأذن له .
فلما أمسى بندوية أقبل حتى وقف على رابية مشرفة على معسكر بهرام ، ثم نادى بأعلى صوته : ( أيها الناس ، أنا بندوية بن سابور ، وقد أمرني الملك كسرى أن أعطيكم الأمان ، فمن انحاز إلينا منكم في هذه الليلة فهو آمن على نفسه وأهله وماله ) . ثم انصرف .
فلما أظلم الليل على أصحاب بهرام تحملوا حتى لحقوا بمعسكر كسرى إلا مقدار أربعة آلاف رجل ، فإنهم أقاموا مع بهرام .
ولما أصبح بهرام نظر إلى معسكره خاليا قال : ( الآن حسن الفرار ) .
فارتحل في أصحابه الذين أقاموا معه ، وفيهم مردان سينه ويزدجشنس ، وكانا من فرسان العجم .
فوجه كسرى في طلبه سابور بن أبركان في عشرة آلاف فارس ، فلحقه ،
[١] ابتكر وبكر وباكره بمعنى أي أتاه بكرة .