الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٩٤ - تولية كسرى أبرويز
وعطف عليه بهرام في أصحابه ، فاقتتلوا ، فانهزم سابور ، ومضى بهرام على وجهه ، فمر في طريقه بقرية ، فنزلها ، ونزل هو ومردان سينه ويزدجشنس بيت عجوز ، فأخرجوا طعاما لهم ، فتعشوا وأطعموا فضلته العجوز ، ثم أخرجوا شرابا ، فقال بهرام للعجوز : ( أما عندك شئ نشرب فيه ؟ ) ، قالت : ( عندي قرعة صغيرة ) ، فأتتهم بها ، فجبوا رأسها ، وجعلوا يشربون فيها ، ثم أخرجوا نقلا [١] ، وقالوا للعجوز : ( أما عندك شئ يجعل عليه النقل ؟ ) فأتتهم بمنسف [٢] ، فألقوا فيه ذلك النقل ، فأمر بهرام ، فسقيت العجوز ، ثم قال لها :
( ما عندك من الخبر أيتها العجوز ؟ ) ، قالت : ( الخبر عندنا أن كسرى أقبل بجيش من الروم ، فحارب بهرام ، فغلبه ، واسترد منه ملكه ) ، قال بهرام :
( فما قولك في بهرام ؟ ) ، قالت : ( جاهل ، أحمق ، يدعي الملك ، وليس من أهل بيت المملكة ) .
قال بهرام : ( فمن أجل ذلك يشرب في القرع ، ويتنقل من المنسف ) .
فجرى مثلا في العجم يتمثلون به .
وسار بهرام حتى انتهى إلى أرض قومس [٣] ، وبها قارن الجبلي النهاوندي وكان والي خراسان على حربها وخراجها ، وعلى قومس وجرجان ، وكان شيخا كبيرا قد أناف على المائة ، وكان على تلك الناحية من قبل كسرى أنو شروان . ثم أقره هرمزد بن كسرى ، فلما أفضى الأمر إلى بهرام عرف له قدره في العجم ، وفضله ، فأقره مكانه .
فلما انتهى بهرام إليه وجه قارن ابنه في عشرة آلاف فارس ، فحالوا بين بهرام وبين النفوذ ، فأرسل إليه بهرام ( ما هذا جزائي منك ، إذ أقررتك على عملك ؟ ) فأرسل إليه قارن : ( أن ما على من حق الملك كسرى وحق
[١] النقل بفتح النون وقد تضم وسكون القاف ما يتنقل به على الشراب .
[٢] المنسف كمنبر ما ينفض به الحب ، وهو شئ طويل منصوب الصدر ، أعلاه مرتفع
[٣] قومس ، تعريب كومس وهي كورة كبيرة واسعة قرب جبل طبرستان .