الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٩٢ - تولية كسرى أبرويز
قال قيصر : ( وهل يجوز للملوك أن يستجار بهم فلا يجيروا ؟ ) .
فأخذ على كسرى العهود والمواثيق بالمسالمة ، وزوجه ابنته مريم ، ثم عقد لابنه ثيادوس في إبطال جنوده ، وفيهم عشرة رجال من الهزار مردين [١] ، وقواهم بالأموال والعتاد ، وأمرهم بالمسير معه ، وشيعهم ثلاثة أيام .
فسار كسرى بالجيش ، فأخذ على أرمينية حتى إذا صار بآذربيجان انضم إليه خاله بندوية وموسيل الأرمني ومن معه من مرازبته ومرازبة فارس .
وبلغ خبره بهرام شوبين ، فسار جادا بالجنود حتى وافاه بآذربيجان ، فعسكر على فرسخ من معسكر كسرى . ثم تزاحفوا ، ونصب لكسرى وثيادوس سرير من ذهب فوق رابية تشرف بهما على مجتلد القوم ، ولما تواقفت الخيلان أقبل رجل من الهزار مردين حتى دنا من كسرى ، فقال : ( أرني هذا الذي غلبك على ملكك ) . فدخلت كسرى أنفة من تعييره إياه بذلك ، فكظمها ، غير أنه أراه بهرام شوبين ، فقال : ( هو صاحب الفرس الأبلق المعتجر [٢] بالعمامة الحمراء ، الواقف أمام أصحابه ) . فمضى الرومي نحو بهرام شوبين ، فناداه : أن هلم إلى المبارزة ، فخرج إليه بهرام ، فاختلفا ضربتين ، فلم يصنع سيف الرومي شيئا في بهرام ، لجودة درعه ، وضربه بهرام على مفرق رأسه ، وعليه البيضة ، فقد البيضة ، وأفضى السيف إلى صدر الرومي ، فقده حتى وقع نصفين ، عن يمين وشمال .
وأبصر ذلك كسرى ، فاستغرب ضحكا ، فغضب ثيادوس ، وقال :
( ترى رجلا من أصحابي يعد بألف رجل قد قتل فتضحك ، كأنك مسرور بقتل الروم ) ، فقال كسرى : ( إن ضحكي لم يكن سرورا مني بقتله ، غير أنه عيرني بما قد سمعت ، فأحببت أن يعلم أن الذي غلبني على ملكي ، وهربت منه إليكم ، هذه ضربته ) .
[١] جماعة من المحاربين المختارين ، وكانت عدتهم ألفا .
[٢] الاعتجار : لف العمامة دون التلحي .