وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - الوصيّة الحادية عشرة ، نقلها الشريف الرضى في نهج البلاغة
الكاذبة والأهواءِ الساهية (١٤) ، فيستحلَّونَ الخَمرَ بالنَّبيذ (١٥) ،
(١٤) أي الأهواء الغافلة ، فبسبب متابعتهم أهوائهم وشبهاتهم يستحلّون المحرّمات.
ثمّ بيّن صلوات الله عليه وآله كيفية إستحلالهم الحرام ومواردها.
(١٥) أي زعموا أنّ النبيذ ليس بخمر فحكموا بحلّيته ، فكانوا مستحلّين للخمر وشاربين لها بواسطة شرب النبيذ والحال أنّ النبيذ خمرٌ موضوعاً وحكماً.
إذ الخمر عبارة عمّا يخمّر العقل ـ أي يستره ويغطّيه ـ فيشمل النبيذ الذي هو منقوع التمر حتّى ينشّ ماؤه فيسكر في أثره.
على أنّ الحرمة منصوصة في النبيذ عموماً وخصوصاً.
ففي حديث الطبري بإسناده عن فاطمة الزهراء ٣ قالت ، قال رسول الله ٦ ، « ياحبيبة أبيها ، كلّ مسكر حرام ، وكلّ مسكر خمر » [١].
وفي حديثي عبد الرحمن بن الحجّاج وعلي بن جعفر بن إسحاق الهاشمي عن أبي عبدالله ٧ قال : قال رسول الله ٦ ، « الخمر من خمسة ، العصير من الكَرْم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التمر » [٢].
بل شأن نزول آية تحريم الخمر كان شرب النبيذ كما تلاحظه في حديث أبي الجارود أنّ مخالفاً من الصحابة شرب النبيذ فسكر وجعل يبكي على قتلى المشركين من أهل بدر فسمعه النبي ٦ فقال : اللهمّ أمسك على لسانه ثمّ نزلت آية التحريم [٣].
[١] بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٤٨٧ ، ب ١ ، ح ١٨. [٢] فروع الكافي ، ج ٦ ، ص ٣٩٢ ، باب ما يتّخذ من الخمر ، ح ١ و ٣. [٣] بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٤٨٧ ، ب ١ ، ح ٢١.