وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٧ - الوصيّة الاُولى ، نقلها الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه
يا علي ، ثلاثٌ لا تطيقُها هذه الاُمّة (٩٢) ، المواساةُ للأخ في مالِه (٩٣) ، وإنصافُ الناسِ من نفسِه (٩٤) ، وذكرُ اللّهِ على كلِّ حال ، وليس هو سبحانَ اللّهِ والحمدُ للّه ولا إلَه إلاّ اللّهُ واللّهُ أكبر ، ولكن إذا وَرَدَ على ما يحرمُ عليه خافَ اللّهَ عزّوجلّ عندَه وتَرَكَه (٩٥).
(٩٢) وفي نسخة البحار ، « لا يطيقها أحد من هذه الاُمّة » أي لا يطيقونها لصعوبتها فلابدّ من بذل الجهد فيها والإهتمام بها.
لذلك ورد في حديث الحسن البزاز قال : قال أبو عبدالله ٧ ، « ألا اُخبرك بأشدِّ ما فرض الله على خلقه [ ثلاث ]؟ قلت ، بلى قال : إنصاف الناس من نفسك ، ومؤاساتك أخاك ، وذكر الله في كلّ موطن ، أما إنّي لا أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله اكبر وإن كان هذا من ذاك ولكن ذكر الله جلّ وعزّ في كلّ موطن ، إذا هجمت على طاعة أو على معصية » [١].
(٩٣) مواساة الأخ هو تشريكه وإسهامه في الرزق والمعاش والمساواة معه.
(٩٤) الإنصاف هي المعاملة بالقسط والعدل ، وإنصاف الناس من نفسه هو أن يعترف بالحقّ فيما له أو عليه ، حتّى أنّه لا يرضى لنفسه بشيء إلاّ رضي لهم مثله.
(٩٥) فانّ ذكر الله تعالى حسن في كلّ حال وبكلّ ذكر ، وهو كثير وفير كما تلاحظه مجموعاً في السفينة [٢] إلاّ أنّ الذكر الذي لا تطيقه الاُمّة من حيث الصعوبة هو أن يذكر الله تعالى عند ما يهمّ بالمعصية وتسوّل له نفسه اللذّة المحرّمة فيتركها ، فهذا يكون ذكراً لله تعالى.
[١] اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٤٥ ، باب الإنصاف والعدل ، ح ٨. [٢] سفينة البحار ، ج ٣ ، ص ٢٠٠.