وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - الوصيّة الثانية ، نقلها الشيخ علي بن أحمد المشهدي الغروي المعروف بإبن القاساني في رسالة وصايا النبي
يا علي ، وللأحمقِ أربعُ خصال ، أن ينازعَ مَنْ فَوقَه ، ويتكبَّر على من دونَه ، وأن يجمعَ من الحرامِ ، وأن يبْخلَ على عيالِه (٣٤).
من الدنيا وإنْ كان قليلا ويشكر على اليسير [١].
وهذه القناعة إذا وُجدت في الإنسان كانت كنزاً باقياً ، وملكاً لا يزول ، واستغناءً في النفس.
لذلك لا يكون صاحبها مع هذا الإستغناء النفسي فَرِحاً بالغنى ، أو خائفاً من الفقر ، أو مهتّماً بالرزق ، أو حريصاً على الدنيا .. بل تكون حياته طيّبة هنيئة.
وقد حُثّ على هذه الخصلة الشريفة في الكتاب والسنّة ، ووردت فيها الأحاديث الحجّة .. من ذلك ما في الكافي قال أبو جعفر ٧ ، « إيّاك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك ، فكفى بما قال الله عزّوجلّ لنبيّه : ( وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ ) [٢] وقال : ( وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ... ) [٣] فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول الله ٦ فإنّما كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السَّعف إذا وجده » [٤].
ويحسن ملاحظة أحاديث فضل القناعة في المقام [٥].
(٣٤) الحمق هي قلّة العقل وفساده .. والأحمق هو من اتّصف بذلك.
وهو محذور المجالسة ومذموم المصاحبة.
[١] مجمع البحرين ، مادّة قنع ، ص ٣٩٠. [٢] سورة التوبة ، الآية ٨٥. [٣] سورة طه ، الآية ١٣١. [٤] اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٣٧ ، باب القناعة ، الأحاديث أو غيره. [٥] بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ١٦٨ ، باب ١٢٩ ، الأحاديث.