وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٦٩ - الوصيّة الحادية عشرة ، نقلها الشريف الرضى في نهج البلاغة
فقلتُ ، يا رسولَ اللّه أَوَلَيس [ قد ] قلتَ لي يوم أُحُد حيث استُشهِدَ مَن استُشهِدَ من المسلمين وحِيزَتْ (٦) عنّي الشهادةُ فشقَّ ذلكَ عَليَّ فقلتَ لي ، « أبْشِرْ فإنّ الشهادةَ من ورائِك »؟ فقال لي ، « إنّ ذلكَ لكذلك (٧) فكيف صبرُك إذاً؟ » (٨).
فقلت ، يا رسولَ اللّه ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطِن البُشرى والشُكر (٩).
بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب ، فإنْ سلك الناس كلّهم وادياً فاسلك وادي علي وحُل عن الناس.
يا عمّار ، إنّ عليّاً لا يرُدّك عن هُدى ، ولا يردك إلى ردى.
يا عمّار ، طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله ».
(٦) حيزت ، أي مُنعت.
(٧) أي أنّ الشهادة واقعة لا محالة وستكون شهيداً.
(٨) أي كيف يكون صبرك إذا هُيّئت لك الشهادة. وهذا السؤال من الرسول لأجل الإبانة عن علوّ همّته ٧ والإفصاح عن ثبات قدمه في جنب الله تعالى ، وإلاّ فهو صلوات الله عليه وآله عارف بصبره ٧ في مقابل الأسنّة والرماح ، وإلقاء نفسه في لهوات الموت عند الكفاح.
(٩) وهذا شأن أهل الحقّ واليقين وأولياء الله المقرّبين ، يستبشرون بالموت في سبيل الله ، والنيل إلى رضوان الله ، وهو القائل ، « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي اُمّه » [١] لذلك تراه ٧ هنا يجعل الشهادة من مواطن
[١] نهج البلاغة ، الخطبة ٥ ، ص ٥٢ ، من طبعة صبحي الصالح.