وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - الوصيّة الحادية عشرة ، نقلها الشريف الرضى في نهج البلاغة
بمنزلةِ فتنة (٢٠).
(٢٠) وذلك لإظهارهم الشهادتين ، وإنْ ارتكبوا أعظم المحرّمات.
فيجري عليهم في الظاهر أحكام الإسلام ، وإنْ كانوا في الباطن من أخبث الكفّار اللئام ، بل الخارجون منهم على إمام زمانهم يتّصفون بالكفر الحقيقي بلا خصام.
فالباغون على أمير المؤمنين ٧ والمحاربون معه كفّار بلا إشكال دليلا متواتراً ، وفتوىً إجماعاً كما تلاحظ الدليل في الأحاديث [١].
مثل الحديث المسند عن الإمام الباقر ٧ قال : قال أمير المؤمنين ٧ ، يا معشر المسلمين! قاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا إيمان لهم لعلّهم ينتهون ، ثمّ قال : هؤلاء القوم هم وربّ الكعبة ، يعني أهل صفّين والبصرة والخوارج.
وكما تلاحظ الإجماع فيما أفاده شيخ الطائفة الطوسي ١ [٢] بما حاصله :
( عندنا أنّ من حارب أمير المؤمنين ٧ وضرب وجهه ووجه أصحابه بالسيف كافر ، والدليل المعتمد في ذلك ، إجماع الفرقة المحقّة من الإمامية على ذلك فإنّهم لا يختلفون في هذه المسألة على حال من الأحوال ، وقد دللنا على أنّ إجماعهم حجّة فيما تقدّم.
وأيضاً فنحن نعلم أنّ من حاربه كان منكراً لإمامته ودافعاً لها ، ودفع الإمامة كفر ، كما أنّ دفع النبوّة كفر ، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد.
وقد روي عن النبي ٦ أنّه قال : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » وميتة الجاهلية لا تكون إلاّ على كفر [٣].
[١] بحار الأنوار ، ج ٣٢ ، ص ٣١٩ ، ب ٨ ، الأحاديث. [٢] تلخيص الشافي ، ج ٣ ، ص ١٠٧. [٣] لاحظ صحيح مسلم شرح النووي ، ج ١٢ ، ص ٢٤٠. ومسند أحمد بن حنبل ، ج ٢ ، ص ٨٣. وحلية الأولياء لأبي نعيم ، ج ٣ ، ص ٢٢٤. وكنز العمّال للمتّقي الهندي ، ج ٣ ، ص ٢٠٠. وسنن البيهقي ، ج ٨ ، ص ١٥٦. وتفسير ابن كثير ، ج ١ ، ص ٥١٧.