مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣ - تتمّة
في ذلك بين أن يكون الواجب تعبّديا أو توصّليا إلاّ من جهة قصد القربة المعتبرة [١] في الأوّل دون الثاني ، ففي المقام لو قصد القربة في فعله ، يوافق في [٢] العمل القائل بالوجوب [٣] ، وإلاّ فيوافق القول بالحرمة مطلقا على ما مرّ فرضه.
والثاني : أن يخالفه من حين العمل أيضا كما فيما لو اختلف الأمّة على قولين في وجوب الظهر والجمعة ، فالقول بعدم وجوبهما جميعا [٤] مخالف لما علم إجمالا من [٥] وجوب أحدهما حتّى في العمل ، وكذا القول بعدم وجوب الصلاة لا قصرا ولا تماما في أربعة فراسخ ، وكلاّ من القسمين تارة يلاحظ بالنسبة إلى الموضوع الخارجي ، وأخرى بالنسبة إلى الحكم الشرعي ، فهاهنا أقسام أربعة لا بدّ لنا من بيانها :
القسم [٦] الأوّل : يجوز المخالفة القطعية في الفتوى فقط في الموضوعات الخارجية مع موافقة العمل لأحد طرفي العلم الإجمالي إجماعا [٧] على ما ادّعاه أستادنا المرتضى ، وأمثلته كثيرة في الفقه جدّا.
منها : لو شكّ في مائع معلوم هل هو ماء أو بول؟ فلو توضّأ منه ، يحكم بطهارة بدنه وبقاء حدثه مع العلم إجمالا بتلازم الطهارة ورفع الحدث في الواقع وجودا وعدما لكنّ العمل ليس بخارج عنه كما لا يخفى.
ومنها : لو [٨] أقرّ واحد بأخوة الآخر أو بزوجية امرأة ، وأنكر الآخر والزوجة أخوّته وزوجيته ؛ فإنّه يؤخذ بإقراره فيهما دونهما مع أنّ العلم الإجمالي يخالفه.
ومنها : تعارض الاستصحابين فيما لم يكن أحدهما مزيلا ، والآخر مزالا.
[١] « ش » : المعتبر. [٢] « ل » : ـ في. [٣] « ل » : للوجوب. [٤] المثبت من « ل » و « خ ل » بهامش « ش » وفي « ش » : وجوب جميعهما. [٥] « ل » : عن. [٦] لم يرد « القسم » في « ش » وكذا في الموارد الآتية. [٧] « ل » : ـ إجماعا. [٨] « ش » : ما لو.