مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٨ - المناقشة فيه
ينافي ارتفاع الشكّ في المزيل بعد استصحاب المزال وإن كانت قضية العلّية ارتفاعه من حيث إنّ رفع المعلول [١] يلازم رفع العلّة [٢] ؛ لأنّ الأصل حينئذ يصير من الأصول المثبتة التي لا تعويل عليها عند التحقيق.
ومحصّل الفرق هو أنّ ارتفاع الشكّ في المزال ـ مع كون الشكّ معلولا بعد استصحاب المزيل ـ معتبر بواسطة أنّه من الأحكام الشرعية للمزيل ، فإنّ طهارة الملاقي من اللوازم الشرعية لطهارة الماء المستصحب طهارته في أمثال المزيل والمزال ، وأمّا استصحاب [٣] نجاسة المحلّ الملاقي لا يلازمه لزوما شرعيّا نجاسة الماء بل يلازمه لزوما عقليا كما في المقام ، فإنّ دخول الممنوع يلازم لزوما عقليا خروج المانع خروجا موضوعيّا على ما عرفت ؛ لأنّ الأصل في استصحاب المزال لا ينهض بإثبات اللوازم العقلية بخلاف المقام ، فإنّه من الأدلّة الاجتهادية وهي تنهض بإثبات اللوازم العقلية والعادية والشرعية بأجمعها ، فتدبّر.
فإن قلت : إنّ القول بخروج الظنّ [٤] المانع مخالف لما أطبق عليه الفريقان من القائلين بالظنّ المطلق وأرباب الظنون الخاصّة ، فإنّ أحدا منهم لم يفصّل بين أقسام أمارة واحدة ، فإنّ الشهرة لو كانت حجّة فهي حجّة مطلقا ، ولو لم تكن حجّة ، فهي كذلك ، ولا قائل بالفصل مثل هذا التفصيل كأن يقال : الشهرة مثلا حجّة ما لم يتعلّق على بطلان الشهرة ، أو الأولوية ، أو الاستقراء.
قلت أوّلا : إنّ التشبّث بعدم القول بالفصل ، أو الإجماع المركّب في أمثال المقام ليس إلاّ كتشبّث الغريق بكلّ حشيش.
وثانيا : إنّ دعوى الإجماع مقلوبة ، فيلتزم [٥] بخروج جميع أقسام الشهرة في المثال
[١] « ل » : المعلوم؟ [٢] « ل » : العلّية. [٣] والاستصحاب؟ [٤] في النسختين : ظنّ. [٥] « ل » : فنلتزم.