مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٧ - ذكر كلام صاحب الفصول
على عدم حجّيتها حينئذ مع الاتّحاد ، ومع التعدّد والتكافؤ فالتخيير [١] ؛ لامتناع الأخذ بما علم عدم جواز الأخذ به كما مرّ ، أو ترجيح المرجوح ، أو الترجيح مع عدم المرجّح.
ثمّ أفاد بعد ذلك : وممّا يكشف عمّا ذكرنا [ أنّا ] كما نجد على الأحكام أمارات نقطع بعدم اعتبار الشارع إيّاها طريقا إلى معرفة الأحكام مطلقا وإن أفادت الظنّ الفعلي [ بها ] كالقياس والاستحسان والسيرة الظنّية والرؤيا ، وظنّ وجود الدليل ، والقرعة وما أشبه ذلك ممّا لا حصر له ، كذلك نجد عليها [٢] أمارات أخر نعلم أنّ الشارع قد اعتبرها كلاّ أو بعضا طريقا إلى معرفة الأحكام وإن لم يستفد منها ظنّ فعلي بها ولو بمعارضة الأمارات السابقة ، وهذه أمارات محصورة ، فمنها : الكتاب والسنّة الغير القطعيين والاستصحاب والإجماع المنقول والاتّفاق الغير الكاشف والشهرة وما أشبه ذلك ، فإنّا نقطع بأنّ الشارع لم يعتبر بعد الأدلّة القطعية في حقّنا أمارة أخرى خارجة عن هذه الأمارات.
قال : ومستند قطعنا في المقامين هو الإجماع ، مضافا في بعضها إلى مساعدة الآيات والأخبار حتّى أنّ القائلين بحجّية مطلق الظنّ ـ كبعض متأخّري المتأخّرين ـ نراهم لا يتعدّون في مقام العمل عن هذه [ الأمارات ] إلى غيرها وإن لم يستفد لهم ظنّ فعلي بمؤدّاها ، وحيث إنّ النزاع قد وقع في تعيين ما هو المعتبر من هذه الأمارات في نفسه وفي صورة التعارض ، ولا علم لنا بالظنّ [٣] ، ولا طريق علميا إليه مع علمنا ببقاء التكليف بالعمل بها ، كان اللازم في ذلك الرجوع إلى ما يستفاد اعتباره [٤] من هذه المدارك الاحتمالية لتقدّمها في نظر العقل حينئذ على المدارك المعلوم عدم اعتبارها شرعا مقدّما للأقرب منهما [٥] في النظر على غيره مع تحقّقه.
[١] في المصدر : التخيير. [٢] في المصدر : علينا؟ [٣] في المصدر : بالتعيين. [٤] في المصدر : اعتبارها. [٥] في المصدر : منها.