مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٥ - الكلام في الإجماع
وما نقل في ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد من أنّه لم يعتمد عليه بعض مشايخ أصحابنا معلّلا بأنّه لم يرو عن الرضا عليهالسلام مع إدراكه الصحبة [١] إلى غير ذلك من الوجوه الغير الخفية على المتتبّع إلاّ أنّ الظاهر منها هو بيان طريق الوثاقة والاجتهاد فيه ، مع أنّ الرواية يمكن قلبها عليهم حيث أمر بالأخذ بروايتهم مع ظهور فسقهم مضافا إلى ما ادّعيناه من [٢] الإجماع.
وبالجملة ، فالأمارات وإن تعارضت من الطرفين إلاّ أنّ المتدبّر المتفطّن المتدرّب بالأخبار وأحوال الرجال وفقه أصحابنا الأخيار يظهر له ما قلنا كما يكشف عنه ما ورد في بعض الأخبار العلاجية [٣] من الأمر بالأخذ بما قال به أوثق الراويين ، فتدبّر في المقام ؛ فإنّه من [٤] مزال الأقدام ، ومهابط الأوهام ، ومطارح الأفهام ، وعليك بالإنصاف ، وترك الاعتساف في تحصيل الوثاقة التي اعتبرناها ، فإنّها بعد إمعان النظر ممّا لا يقبل الإنكار ، فإنّ أكثر الأخبار المودعة في كتب أصحابنا ممّا تركن النفس إليه من جهة صدوره من الإمام ، واحتمال السهو والنسيان والإرسال ممّا يندفع بالأصول المتّفق عليها ، ولا يضرّ في تحصيل الوثاقة على ما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في الآيات والأخبار والإجماع.
وأمّا العقل ، فقد يقال : إنّه تارة يحكم باعتبار أخبار الآحاد بالخصوص ، وأخرى يحكم بعنوان كلّي كالظنّ مثلا وهو يشمل بعمومه أخبار الآحاد أيضا ، فلنذكر كلاّ منهما في مقام خاصّ به.
المقام الأوّل في بيان الأدلّة التي تدلّ على حجّية أخبار الآحاد بالخصوص :
[١] « ش » : لصحبته. [٢] « ل » : مع؟ [٣] مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٣ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ٢ ؛ بحار الأنوار ٢ : ٢٤٥ ، باب ٢٩ ، ح ٥٧. [٤] « ل » : ـ من.