إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣ - بيان رواية يعقوب بن يقطين والمناقشة في توجيه لها
الإمام ٧ عدل عن الأمر إلى الخبر لبيان أن [١] الطلب على الوجه الأبلغ كما هو مقرّر في فنّ البلاغة ، والعلم بهذا عزيز الحصول.
ولو قال : إنّ مثلهم : لا يعدلون في الخطاب إلى الجملة الخبرية إلاّ لما ذكر.
أمكن الجواب بأنه يجوز أنّ يكون العدول لدفع إرادة توهّم الوجوب من الأمر ، حيث إنّه حقيقة فيه أو مشترك بينه وبين الندب ، فالعدول قرينة الندب.
وهذا الوجه لم نذكره سابقاً في توجيه كلام المحقق ، وإنّما أخّرنا إلى هنا لبيان مرام الشيخ ، حيث إنّه يقول باستحباب الوضوء في غُسل الجنابة ، فاللازم عليه أنّ يحمل الخبر [٢] على أنّ كل غُسل فيه الوضوء واجب إلاّ غُسل الجنابة فليس بواجب.
لكن لا يخفى أنّ الاستثناء يتحقّق إذا كان الوضوء مستحباً في غُسل الجنابة ، فلا يتم المطلوب.
وما ذكره : من أنّ المراد بالمماثلة بيان الكيفيّة. غير واضح الدليل ، بل الظاهر من الخبر خلافه كما قدّمناه [٣] ، ولو قلنا بعدم الظهور فالمماثلة في حيّز الإجمال.
ولو قال الشيخ : إنّ المتبادر المماثلة في نفس الغُسل ، والوضوء خارج.
أمكن أنّ يقال : إنّ نفس الغُسل يتحقق المماثلة فيه من غير جهة الترتيب.
[١] ليس في « رض ». [٢] ليس في « رض ». [٣] راجع ص ١٠٢٧.