إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - قول العلّامة بأنّ الجاهل يعيد في الوقت فقط والجواب عنه
أبو بصير ، وذكر الرواية السابقة المتضمنة لأنّه إذا علم بالنجاسة في الأثناء يبتدئ الصلاة [١] ، ثم ذكر رواية وهب بن عبد ربه السابقة أيضاً حيث قال فيها : « يعيد إذا لم يكن علم » [٢] قال ; فنقول : هذان الحديثان ولا على الإعادة ، والأوّلان على عدمها ، والتنافي محال فلا بدّ من حمل أحدهما على عين والآخر على أخرى ، وإيجاب الإعادة مع خروج الوقت وعدمها مع بقائه غير معقول ، فتعيّن العكس ، ولأنّه في الوقت لم يأت بالمأمور به وهو الصلاة في ثوب طاهر ، فيبقى في عهدة التكليف ، وبعد الوقت خرج عن العهدة ، لأنّ القضاء شرع جديد [٣]. انتهى.
وأنت خبير بما يتوجّه على هذا الكلام ، أمّا أوّلاً : فلأنّ رواية أبي بصير تضمنت الإعادة لو علم في الأثناء ، وأيّ ملازمة بين هذا والعلم بعده؟ وأظن أنّ الذي حداه على ما ذكره ما ينقل عن الشيخ في المبسوط [٤] أنّه احتجّ للإعادة في الوقت على الجاهل بأنه لو علم في أثناء الصلاة وجب عليه الإعادة فكذا ( إذا علم في الوقت. وهذا من الشيخ أيضاً غريب.
وأمّا ثانياً : فما ذكره من أنّ التنافي محال. صحيح ، ولكن لا ) [٥] ينحصر دفعه فيما قاله بل الاستحباب ممكن.
وأمّا ثالثاً : فقوله : إنّه لم يأت بالمأمور به. محلّ تأمّل ؛ لأنّ الامتثال ظاهراً يقتضي الإجزاء.
وما قيل : من أنّ الذمّة مشغولة بيقين ولم يعلم خلوصها إلاّ بالإعادة.
[١] راجع ص : ٢٣٤. [٢] راجع ص : ٢٣٥. [٣] المختلف ١ : ٧٩. [٤] نقله عنه في المنتهى ١ : ١٨٤ ، ولم نعثر عليه في المبسوط. [٥] ما بين القوسين ليس في « رض ».