إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢١١ - أدلّة القائلين بالطهارة والمناقشة فيها
لحمه ، ففيه : أنّ الخاص مقدّم كما ذكر بعض محقّقي المتأخرين [١].
وربما يقال : إنّ الخاص لا يعلم تخصيصه مع التعارض والحال ما رأيت.
ويمكن الجواب بأنّ البول لا تعارض في أخباره ، فالتخصيص لا مانع منه ، إلاّ أنّ يقال : إنّ في بعض الاخبار ما يفيد المعارضة ، وهو ما رواه الصدوق في الفقيه عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن صفوان بن يحيى ومحمد بن أبي عمير ، عن أبي الأغرّ النخّاس أنَّه سأل أبا عبد الله ٧ فقال : إنّي أُعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها أو برجلها فينضح على ثوبي فقال : « لا بأس به » [٢].
وأبو الأغرّ وإنّ كان مجهول الحال ، إلاّ أنّ رواية الصدوق لها توجب المزية الظاهرة كما قدّمناه [٣] ، مضافاً الى رواية الثقتين [٤] عنه ، وقد قيل في مدحهما [٥] ما يشعر بالقبول في الجملة ، وحينئذ [ نقول [٦] ] في جهة البول أنّ الأخبار متعارضة فلا يخرج عن الأصل ، غير أنّ الاحتياط مطلوب.
ومن غريب ما وقع للعلاّمة في المختلف أنّه استدل للطهارة في جملة أشياء بأنّ طهارة أبوال الإبل مثلاً مع نجاسة هذه الأبوال ممّا لا يجتمعان ، والأول ثابت فينتفي الثاني ، ووجه المنافاة أنّ كون الحيوان
[١] الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٣٠١. [٢] الفقيه ١ : ٤١ / ١٦٤ ، الوسائل ٣ : ٤٠٧ أبواب النجاسات ب ٩ ح ٢. [٣] راجع ص ٤٨. [٤] وهما صفوان بن يحيى ومحمد بن أبي عمير. [٥] معالم الفقه : ٢٠٤ ، منهج المقال : ٣٨٣. [٦] في النسخ : يقول ، والظاهر ما أثبتناه.