إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢ - الجمع بين ما دلّ على وجوب الطلب وآية التيمّم
الأوّل : قول الشيخ : لأن وقت التيمم هو آخر الوقت على ما ذكرناه في كتابنا الكبير [١]. لا يخلو من غرابة في الظاهر ، لأنّه يأتي باب أنّ التيمم لا يجب إلاّ في آخر الوقت عن قريب.
وقوله : وقد تقدم من الأخبار ما يدل على ذلك. يريد به خبر زرارة ، ولا يخفى أنّ ظاهر الخبر الطلب وهو يشعر بإمكان وجود الماء فلا يدل على التأخير مع عدم الإمكان [٢] ، والمذكور منه في التهذيب يقتضي اعتبار التأخير مطلقا.
ثم إنّ الخبر المشار إليه اقتضى وجوب الطلب بظاهره ، والآية الكريمة اقتضت بظاهرها أنّ عدم الوجدان كاف في [ التيمّم [٣] ] ، وحينئذ يمكن تقييد الإطلاق في الآية بالخبر إن صلح لذلك ، وإن كان في تقييد الإطلاق بالأخبار نوع كلام ذكرته في حاشية التهذيب.
والذي يقال هنا : إنّ الخبر الدال على التأخير إذا حمل على الاستحباب لم يكن الطلب واجباً ما دام في الوقت ، ويشكل الحال بأنّ ظاهر الآية وإن كان عدم الوجدان دون الطلب ، إلاّ أنّ العلاّمة في المختلف قال : إنّه لا يثبت كون الإنسان غير واجد إلاّ بعد الطلب ، لجواز أن يكون الماء بقربه ولا يعلمه ، ولهذا لم يعدّ من لم يطلب الرقبة في كفّارة الظهار غير واجد ولم يبح له الصوم حتى يطلب [٤]. وهذا الكلام له نوع وجه. وعليه فالخبر لا يقيد إطلاق الآية بل يفيد مدلولها على وجه أوضح.
[١] راجع ص ٧٥٩. [٢] راجع ص ٧٥٢. [٣] في النسخ : الوضوء ، والظاهر ما أثبتناه. [٤] المختلف ١ : ٢٥٥ بتفاوت يسير.