إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - المناقشة في جواب العلّامة
وعن الثاني : بأنّه قياس مع الفرق ، فإنّ إحدى الطهارتين اختيارية والأُخرى اضطرارية [١].
وفي نظري القاصر أنّ الجواب عن الأوّل غير تامّ ، أمّا أوّلا : فما ذكره من منع التسوية إن أراد به أنّ المساواة من كل وجه غير معتبرة فمتوجه ، لكن مطلوب الصدوق ظاهره أنّ الظاهر من العطف المشاركة بين الوضوء والتيمم في وجوبه إذا قام الإنسان إلى الصلاة ، ولما كانت إرادة القيام هي المرادة عند البعض [٢] فالمشاركة في الوجوب عند الإرادة حاصلة ، وحينئذ فمنع المساواة لا وجه له ، وإن كان الحق أنّ تفسير الآية بالإرادة غير معلوم الإرادة من الصلاة ، لما [٣] في بعض الأخبار من أنّ المراد به القيام من النوم [٤].
والعجب من العلاّمة أنّه قال هنا : معناه إذا أردتم على سبيل الجزم [٥] ، وفي موجب الوضوء عند ذكر النوم استدل بكلام المفسرين على أنّه القيام من النوم [٦] ، وفي المنتهى ذكر ضد ذلك في الأوّل [٧] ، وفي النوم ذكر الخبر الدال على القيام من النوم [٨] ، وهذا من العجلة المتكرر منه أمثالها.
وأمّا ثانياً : فما ذكره من تسليم التسوية إلى آخر ما قاله ، فيه : أنّ
[١] المختلف ١ : ٢٥٦ ، بتفاوت يسير. [٢] كالسيد المرتضى في الانتصار : ٣٢ ، والمحقق الحلي في المعتبر ١ : ٣٨١. [٣] في « رض » : كما. [٤] التهذيب ١ : ٧ / ٩ ، الوسائل ١ : ٢٥٣ أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٧. [٥] المختلف ١ : ٢٥٦. [٦] المختلف ١ : ٩٠. [٧] المنتهى ١ : ١٥٠. [٨] المنتهى ١ : ٣٣.