إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٢ - الكفن لايكون إلّا قطناً
عمرو بن سعيد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي الحسن الأوّل ٧قال : سمعته يقول : « أنا كفّنت أبي في ثوبين شطويّين كان يُحرِم فيهما ، وفي قميص من قمصه ، وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين ٨، وفي برد اشتريت بأربعين ديناراً ، لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار ».
لأنّ الوجه في هذا الخبر الحال الذي لا يقدر فيها على القطن ، على أنه حكاية فعل ، ويجوز أنّ يكون ذلك يختصّ بهم :ولم يقل فيه : ينبغي أنّ تفعلوا أنتم ، وإذا لم يكن فيه لم يجب المصير إليه.
فأمّا ما رواه محمد بن الحسين [١]، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ٧قال : « قال رسول الله ٦: نعم الكفن الحلّة ونعم الأُضحية الكبش الأقرن ».
فالوجه [٢]في هذا الخبر أنّ نحمله على ضرب من التقية ؛ لأنّه موافق لمذاهب العامة ، والخبر الذي قدّمناه مطابق للأخبار التي أوردناها في شرح غُسل الميت في كتابنا الكبير.
فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن راشد ، قال : سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل القصب اليماني من قز وقطن ، هل يصلح أنّ يكفّن فيها الموتى؟ قال : « إنّ كان القطن أكثر من القزّ فلا بأس ».
فلا ينافي ما قدّمناه ؛ لأنّا إنّما نمنع من الثياب التي لا تجوز الصلاة فيها وإنّ كان القطن الخالص أفضل ، وهذه الرواية محمولة
[١] في « رض » : الحسن. [٢] في « د » و « فض » : والوجه.