إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢ - التيمّم بالوحل والطين والغبار ، والأقوال فيه
ولا يذهب عليك أنّ مفاد الأخبار الدالة على التيمم بالغبار وإن كان الإطلاق في الغبار من التراب وغيره ، إلاّ أنّ احتمال إرادة التراب قريب ، نظراً إلى أنّه المتعارف من الغبار غالباً.
وقد نقل العلاّمة في المختلف عن سلاّر أنّه قال : ( إذا وجد الثلج والوحل والحجر نفض ثوبه وسرجه ورحله ، فإن خرج منه تراب تيمم به [١]. وعن المرتضى أنّه قال ) [٢] يجوز التيمم بالتراب وغبار الثوب وما أشبهه إذا كان الغبار من التراب [٣].
وظاهر نقل العلاّمة الأقوال أنّه فهم من كلام غير المذكورين إرادة إطلاق الغبار ومنهم المفيد وقد اختار قوله كما قدمنا الإشارة إليه ، غير أنّ العجب من العلاّمة أنّه قال بعد اختيار القول المذكور وذكر الأخبار المؤيّدة : وأمّا اشتراط الغبار فلمّا بيّنا من أنّ التيمم إنّما يكون بالأرض أو التراب [٤].
وأنت خبير بأنّ هذا يخالف إطلاق مذهب المفيد ، ولو حمل الإطلاق على التراب لم يتم نقله الأقوال على الإطلاق ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ شيخنا ١ نقل في المدارك عن السيد المرتضى في الجمل أنّ الذي يظهر منه جواز التيمم بالغبار مع وجود التراب ، قال ١ : وهو بعيد ، لأنّه لا يسمّى صعيدا [٥].
وقد يقال : إنّ الصعيد هو التراب ، والغبار إذا كان من التراب لا وجه لخروجه عنه إلاّ من حيث تسميته غباراً ، وضرورة مثل هذه التسمية غير
[١] المختلف ١ : ٢٦١. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] المختلف ١ : ٢٦٢. [٤] المختلف ١ : ٢٦٣. [٥] مدارك الاحكام ٢ : ٢٠٧.