إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - التيمّم بالوحل والطين والغبار ، والأقوال فيه
ثوب جاف ولا لبد يقدر على أن ينفضه ، والظاهر أنّ المراد ليس مجرد النفض ، بل إذا خرج منه تراب ، كما يدل عليه خبر رفاعة الآتي ( وإن كان ) [١] في النسخة التي رأيتها للكتاب ( وقع فيه ) [٢] نقيض ما هو مطلوب.
والذي في التهذيب : قال : « وإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبّر ، وإن كان في حال لا يجد إلاّ الطين فلا بأس أن يتيمم به » [٣] وهذه الزيادة هي المطلوبة لتقييد ما قلناه ، وقد نقله في المختلف العلاّمة واصفاً لها بالصحة [٤] ، وهو من جملة المواضع الذي قلنا : إنّ العلاّمة يصف فيه رواية فيها محمد بن عيسى الأشعري بالصحة [٥].
ثم إنّ ظاهر الأخبار الثلاثة إطلاق التيمم بالطين ، قال في المقنعة : إذا حصل في أرض وحلة وهو محتاج إلى التيمم ولم يجد تراباً فلينفض ثوبه أو عرف دابّته إن كان راكباً أو لبد سرجه ورحله ، فإن خرج من شيء من ذلك غبرة يتيمم بها ، وإن لم يخرج منه غبرة فليضع يديه على الوحل ثم يرفعهما فيمسح إحداهما بالأُخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة وليمسح بها وجهه وظاهر كفيه [٦].
وقد اختار العلاّمة في المختلف هذا القول ، وجعل من مؤيّداته موثقة زرارة وهي الرواية الثانية ، لكن أتى بالمتن فيها زائداً على ما هنا ، وهو عن أبي جعفر ٧ قال : « إنّ أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو من
[١] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] التهذيب ١ : ١٩٠ / ٥٤٦ ، الوسائل ٣ : ٣٥٤ أبواب التيمم ب ٩ ح ٤. [٤] المختلف ١ : ٢٦٢. [٥] راجع ص ٧٣٦. [٦] المقنعة : ٥٩ ، بتفاوت يسير.