إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - أدلّة اعتبار العصر في ما يقبله
الكلب رطوبة فاغسله ، وإنّ مسّه جافّاً فاصبب عليه الماء [١] » [٢].
وفي نظري القاصر أنّ استدلاله بهذه الرواية المبحوث عنها أولى ؛ لاحتمال رواية أبي العباس أنّ يراد بالصبّ الرشّ ، لتصريح الأصحاب ومنهم العلاّمة [٣] بأنّ الرشّ هو الذي يفعل والحال هذه ، وبتقدير إرادة الرشّ لا يتم مطلوبه من أنّ الغَسل لا يتحقق إلاّ بالعصر ؛ لأنّ عدم الرشّ يتم بالصبّ كما هو واضح.
والرواية المبحوث عنها وجه الأولوية فيها أنّه ٧ جعل حكم ما قبل الأكل صبّاً ، والمفروض نجاسة البول فلا يحتمل إرادة الرشّ ، ومفارقة الحكم بعد الأكل يقتضي أنّ يراد بالغَسل غير ذلك ، فيمكن إتمام الاستدلال على تقدير العمل بالرواية حينئذ ، وإن أمكن أنّ يقال بتحقق المغايرة بين الصبّ والغَسل بكثرة الماء في الغَسل دون الصبّ.
فان قلت : لِمَ لا يحمل الصبّ في الرواية على الرشّ لئلاّ يخالف مدلول الرواية الأُولى ، فيكون البول طاهراً غاية الأمر أنّ الرشّ تعبّد كما في حكم الكلب؟.
قلت : لو ثبت الحكم بطهارة البول أمكن التوجيه وكان أقرب من توجيه الشيخ ، إلاّ أنّ للكلام فيه مجالاً [٤] من حيث إطباق الأصحاب فيما يظهر منهم ما عدا ابن الجنيد على النجاسة [٥] وإنّ كان [٦] ظاهر الصدوق
[١] التهذيب ١ : ٢٦١ / ٧٥٩ ، الوسائل ٣ : ٤١٤ أبواب النجاسات ب ١٢ ح ١. [٢] المنتهى ١ : ١٧٥. [٣] المنتهى ١ : ١٧٧. [٤] في « فض » : محلا. [٥] راجع المختلف ١ : ٣٠١. [٦] لفظة : كان ، ليست في « رض ».