الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٧٧ - ثانيا - النص من أحد العلماء المتقدمين
يقول الشيخ الطوسي في فصل خبر الواحد: «إنا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار، فوثقت الثقات منهم، وضعّفت الضعفاء، فرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته، ومن لايعتمد علىخبره، ومدحوا الممدوح منهم، وذموا المذموم. وقالوا: فلان متهم في حديثه، وفلان كذّب وفلان خلط، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد، وفلان واقفي، فلان فطحي، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها وصنفوا في ذلك الكتب، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم، حتّى أن واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعفه برأيه، هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه، لا تنخرم فلولا أنّ العمل بما يسلم من الطعن، ويرويه من هو موثق به جائز، لما كان بينه وبين غيره فِرَق، وكان يكون خبره مطروحاً مثل خبر غيره، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا فيه من التضعيف والتوثيق وترجيح الأخبار بعضها على بعض، وفي ثبوت ذلك دليل على صحّة ما اخترنا.[١] أضف إلى ذلك أنّ سيرة العقلاء قائمة على الأخذ بخبر الواحد الثقة في الموضوعات الخارجية غير المشروطة؛ لأنّ الاطمئنان والاعتبار يحصل بأخباره كما لو كان شخص يسير في طريق غير معبّد، وفيه قطّاع طرق وحيوانات مفترسة، وأخبر مخبر يوثق به ويطمأن لكلامه بأنّ الطريق مقطوع، وأنّ ما يحتمله قد حصل، فإنّه يحصل لديه الاطمئنان والاعتبار، لكلام المخبر الثقة.
فكذا الأمر في رجال الحديث بعد القطع بوجود الكذّابين والوضاعين في طرق وأسانيد الأخبار، ويأتي من نطمئن ونثق به ويقول: «إنّ فلاناً ضعيف أو كذّاب أو وضّاع» فنقبل قوله، ونعتمد على خبر الواحد الثقة حسيّاً كان أو حدسيّاً، والحدسي إنّما يبقى قائماً يعتمد عليه حتّى يأتي خبر حسي، فيقدّم الحس على الحدس.
[١]. العدّة في أُصول الفقه: ج ١ ص ١٤٢- ١٤٣؛ المحكم في اصول الفقه: ج ٣ ص ٢٧٢.