الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٣٩ - المرحلة الأولى عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم
تبوك[١] أو من حجّة الوداع.[٢] كما أخبر سبحانه وتعالى عن حال أصحاب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بعد وفاته بقوله:
«وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ...»[٣].
وأخبر هو صلى الله عليه و آله و سلم عمّا يكون منهم بعد وفاته قال: يؤتى برجال من أُمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال. فأقول: ياربّ أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
فأقول كما قال العبد الصالح: «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ»[٤]. قال: فيقال لِي: إنَّهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.[٥] وتكشف لنا آية النبأ عن وجود كذابين في عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فكشفهم القرآن بقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ م بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً م بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»[٦]
إذاً كان في مجتمع النبي صلى الله عليه و آله و سلم الكذاب والمنافق والمعادي الذي رام قتله ورمي فِراشه بالباطل، كما أمر اللَّه بالتبين بخبر الفاسق، وكان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يدرك ما يكون بعده؛ لذا اتبع عدّة أساليب احترازيه لرد كذب الكذابين، وأقاويل المنافقين، منها:
أولًا: تعيين المرجعية الفكرية والتشريعية أثناء حياته وبعد وفاته، حيث كانت
[١]. مسند ابن حنبل: ج ٥ ص ٣٩٠ و ٤٥٣؛ مجمع الزوائد: ج ١ ص ١١٠ وج ٦ ص ١٩٥؛ المغازي للواقدي: ج ٣ ص ١٠٤٣.
[٢]. جاء في أحاديث الشيعة أنّ ذلك بعد رجوعه من حجة الوداع وبعد غدير خم، راجع بحار الأنوار: ج ٢٨ ص ١٠٦.
[٣]. آل عمران: ١٤٤.
[٤]. المائدة: ١١٧.
[٥]. صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢١٩٥ ح ٥٨.
[٦]. الحجرات: ٦.