الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٣٤ - ضرورة علم الرجال
وقال تعالى: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»[١]، فمن السنّة نعرف معالم ديننا، وتفاصيل الأحكام الشرعية، حيث إنّها المبينة والمفسرة لما جاء في القرآن الكريم.
ونظراً لما قام به الرواة الكذابون والوضاعون من دس وتحريف ووضع، لا يصح أن يقبل كل ما نسب إلى المعصوم إلّابعد الفحص عن حال الرواة لتلك الأحاديث والروايات؛ وعلم الرجال هو العلم الذي يتكفل بهذه المهمّة الأساسية في الوصول إلى معرفة الأحكام الشرعية.
قال الشيخ الطوسي: «إنّا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار، ووثّقت الثقات منهم، وضعّفت الضعفاء، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته، ومن لا يعتمد على خبره، ومدحوا الممدوح منهم، وذموا المذموم، وقالوا: فلان متّهم في حديثه، وفلان كذّاب، وفلان مخلط، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد، وفلان واقفي، وفلان فطحي، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها، وصنّفوا في ذلك الكتب، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم، حتّى أنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعفه بروايته؛ هذه عادتهم على قديم الوقت»[٢].
وقال العلّامة الحلّي: «إنّ العلم بحال الرواة من أساس الأحكام الشرعية، وعليه تبتني القواعد السمعية، يجب على كل مجتهد معرفته وعلمه، ولا يسوغ له تركه وجهله، إذ أكثر الأحكام تستفاد من الأخبار النبوية والروايات عن الأئمّة المهدية- عليهم أفضل الصلوات وأكرم التحيّات، فلابد من معرفة الطريق إليهم، حيث روى مشايخنا رحمهم الله عن الثقة وغيره، ومن يعمل بروايته، ومن لا يجوز الاعتماد
[١]. النجم: ٣ و ٤.
[٢]. عدّة الاصول: ج ١ ص ٣٦٦.